شاهد الحال
ـ قال أبو محمد ورأيت بعض أصحابنا يذهب إلى شيء يسمّيه شاهد الحال وهو أنّ من كان مظهر الشيء من الديانات متحمّلا للأذى فيه ، غير مستجلب بما يلقي من ذلك حالّا ، فإنّه مقطوع على باطنه وظاهره قطعا لا شكّ فيه ، كعمر بن عبد العزيز وسعيد بن المسيّب والحسن البصري وابن سيرين ومن جرى مجراهم ممّن قبلهم أو معهم أو بعدهم ، فإنّ هؤلاء رضي الله عنهم رفضوا من الدنيا ما لو استعملوه لما حطّ من وجاهتهم شيئا ، واحتملوا من المضض ما لو خفّفوه عن أنفسهم لم يقدح ذلك فيهم عند أحد ، فهؤلاء مقطوع على إسلامهم عند الله عزوجل وعلى خيرهم وفضلهم ، وكذلك نقطع على أنّ عمر بن عبيد كان يدين بإبطال القدر بلا شك في باطن أمره ، وأنّ أبا حنيفة والشافعي رضي الله عنهما كانا في باطن أمرهما يدينان الله تعالى بالقياس ، وأنّ داود بن علي كان في باطن الأمر يدين الله تعالى بإبطال القياس بلا شك ، وأنّ أحمد بن حنبل رضي عنه كان يدين الله تعالى بالتديّن بالحديث في باطن أمره بلا شكّ وبأنّ القرآن غير مخلوق بلا شكّ ، وهكذا كل من تناصرت أحواله وظهر جدّه في معتقد ما وترك المسامحة فيه واحتمل الأذى والمضض من أجله (ح ، ف ٤ ، ٦٢ ، ٢١)
شاهد هو أصل للعلم بالغائب
ـ إنّ من لا قدرة له يخرج الذي يكون منه مضطربا فاسدا ، ولا يملك الشيء وضدّه ، فثبت أنّ ما كان منه بقدرة كان واختيار ، وذلك أمارات الفعل الحقيقية في الشاهد الذي هو أصل للعلم بالغائب (م ، ح ، ٤٥ ، ١٣)
شاهد هو دليل الغائب
ـ كذلك لا يوجد في الشاهد قادر غير ممنوع لا فعل له ، وقادر على الكلام لا كلام له ، والشاهد هو دليل الغائب ، فلزم ذلك فيه ، وبالله التوفيق (م ، ح ، ٤٦ ، ١٠)
ـ لو كان ما يجوز في الشاهد هو دليل الغائب ليجب التفريق بين / الفعل والقول في الغائب ، كما وجب في الشاهد ، وهذا يبيّن وهمه (م ، ح ، ٢٤١ ، ١٥)
شاهد وغائب
ـ كان (الأشعري) يقول : " معنى قولنا (شاهد وغائب) كمعنى قولنا (أصل وفرع) و (منظور فيه ومردود إلى المنظور فيه) و (معلوم ومشكوك فيه مطلوب علمه من المعلوم) ". وكان يقول : " ليس المراد بالغيبة هاهنا البعد والحجاب ، وإنّما المراد غيبة العلم وذهاب العالم عن العلم به". وكان يقول في معنى المشاهدة والشاهد إنّ ذلك يرجع إلى المعلومات التي هي الأصل في باب الاستدلال (أ ، م ، ٢٨٦ ، ١٩)
ـ إنّ الواجب في حقائق الصفات أن تعلم في الشاهد أولا ، ثم تجري على الغائب (ق ، غ ٧ ، ٤٩ ، ١٩)
ـ بيّنا في باب الصفات أنّ حقيقة الصفة لا يجوز أن تختلف في الشاهد والغائب ، وكشفنا القول فيه ؛ فيجب أن تكون حقيقة المتكلّم أنّه فعل الكلام في القديم والمحدث جميعا ، وهذا يبطل وصفهم له بأنّه متكلّم فيما لم يزل. ويجب أن يوصف بذلك عند فعله الكلام (ق ، غ ٧ ، ٥٣ ، ١٤)
ـ إنّما تعقل الصفة في الشاهد ثم تثبت في الغائب على مثلها. ويفصل بينهما في وجه استحقاقها.
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
