الآفة سمّي سميعا بصيرا ، ولا معنى للإدراك شاهدا وغائبا إلّا ذلك (ش ، ن ، ٣٤٤ ، ٧)
ـ الإدراك عبارة عن كمال يحصل به مزيد كشف على ما يخيّل في النفس من الشيء المعلوم من جهة التعقّل بالبرهان أو الخبر. ولهذا نجد التفرقة بين كون الصورة معلومة للنفس مع قطع النظر عن تعلّق الحاسّة الظاهرة بها ، وبين كونها معلومة مع تعلّق الحاسّة بها ، فإذا هذا الكمال الزائد على ما حصل في النفس بكل واحدة من الحواس هو المسمّى إدراكا كما مضى. وقد بيّنا أنّ هذه الإدراكات فيما مضى ليست بخروج شيء من الآلة الدراّكة إلى الشيء المدرك ، ولا بانطباع صورة المدرك فيها ، وإنّما هو معنى يخلقه الله تعالى في تلك الحاسّة. وقد بيّنا أنّ البنية المخصوصة ليست بشرط له كما مضى ، بل لو خلق الله ذلك المعنى في القلب أو غيره من الأعضاء لقد كنّا نسمّي ذلك مدركا. وإذا جاز أن يخلق الله تعالى في الحاسّة زيادة كشف وبيان بالنسبة إلى ما حصل في النفس ، فلا محالة أنّ العقل لا يحيل أن يخلق الله ـ تعالى ـ للحاسّة زيادة كشف وإيضاح بالنسبة إلى ما حصل في النفس من العلم به ، وأن تسمّى تلك الزيادة من الكشف إدراكا (م ، غ ، ١٦٦ ، ١٠)
ـ كلام أبي الحسن في قوله : إنّ الإدراك نوع مخصوص من العلوم ، لكنّه لا يتعلّق إلّا بالموجودات ، وإذا عرف ذلك فالعقل يجوّز أن يخلق الله ـ تعالى ـ في الحاسّة المبصرة ، بل وفي غيرها ، زيادة كشف بذاته وبصفاته ، على ما حصل منه بالعلم القائم في النفس ، من غير أن يوجب حدوثا ولا نقصا ، وذلك هو الذي سمّاه أهل الحق إدراكا (م ، غ ، ١٦٧ ، ٦)
ـ ليس الإدراك إلّا نوعا من العلوم يخلقه الله ـ تعالى ـ في البصر ، وذلك لا يوجب في تعلّقه بالمدرك مقابلة ولا جهة أصلا (م ، غ ، ١٦٨ ، ٤)
إدراك المعلوم
ـ إرادة الله تعالى لفعله إدراكه بعلمه حكمة الفعل ، وكراهيته إدراكه بعلمه قبح الفعل. والمعلوم عند العقلاء أنّ إدراك المعلوم غير العالم وغير المعلوم ، ولا يلزم من ذلك توطين النفس ، لأنّ التوطين هو النيّة ، ولا يشكّ العقلاء أنّ إدراك المعلوم هو غير النيّة (ق ، س ، ١٠٩ ، ١٢)
إدراكات
ـ الإدراكات خمسة : أحدها البصر المتعلّق بقبيل المرئيّات ، والثاني السمع المتعلّق بالأصوات ، والثالث : الإدراك المتعلّق بالرّوائح ، والرابع : الإدراك المتعلّق بالطعوم ، والخامس : الإدراك المتعلّق بالحرارة والبرودة واللين والخشونة (ج ، ش ، ١٦٢ ، ٥)
أدلة
ـ إنّما الأدلة عنده (هشام الفوطي) الأجسام التي يعرف وجودها حسا ومشاهدة ، لأنّ الله إذا دلّ خلقه على نفسه فقد قطع عذرهم وأزاح عللهم ولا بد في حكمته من أن يعرفهم ما نصب لهم من الأدلة على نفسه. ثم كان يزعم مع هذا القول أنّ الأجسام بألوانها وطعومها وأراييحها وتأليفها وافتراقها وحرّها وبردها ويبسها وبلتها دلائل على الله أنّه خلقها ودبّرها (خ ، ن ، ٤٩ ، ٥)
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
