عليه. وإنّما يدركه على أخصّ أوصافه في حال الوجود ، لأنّه لا بدّ من أن تحصل له في حال الوجود أوصاف. فالإدراك لا يتناول منها ، إلّا ما يرجع إلى ذاته ، كتخيّر الجوهر ، وكون السواد على ما يختصّ به من الهيئة التي يفارق بها غيره. وقد دللنا على ذلك ، عند ذكرنا تماثل الجواهر في باب نفي التشبيه. وبيّنا أنّ الإدراك لا يتناول الشيء من حيث كان موجودا ، ولا حادثا ، ولا متحرّكا. وبيّنا أنّ الإدراك إذا تناول الشيء على صفة ، فالواجب أن يشيع في كل ما له تلك الصفة ؛ وذلك لا يصحّ إلّا في أخصّ أوصافه. وقد نعلم ، عند الإدراك ، بكون المدرك موجودا ، وإن لم يتعلّق الإدراك به على هذه الصفة. لكن الصفة التي يدرك عليها ، لما لم يصحّ أن يحصل عليها إلّا وهو موجود ، وجب أن نعلمه موجودا (ق ، غ ١٢ ، ٦١ ، ١٥)
ـ متى حدث الشيء عقيب غيره وبحسبه ، وجب كونه مولّدا له. فأمّا ما لا يختصّ بالحدوث ، من الأحوال المتجدّدة ، فإنّ ذلك يستحيل فيها. وبعد ، فإنّ الإدراك لو ثبت معنى ، لم يجب فيه ما ذكرناه. لأنّ العلم لا يقع عنده على طريقة واحدة ، مع ارتفاع الموانع. ألا ترى أنّ الطفل قد يدرك ما لا يعلم ، وقلبه يحتمل العلم؟ وقد يدرك العاقل ما لا يعلمه ، لحصول لبس ، وإن كان القلب محتملا للعلم ، والمنع زائلا. لأنّ اللبس لا يصحّ أن يكون مانعا من وجود العلم بالمدرك (ق ، غ ١٢ ، ٧٨ ، ٤)
ـ إنّ صحّة الإدراك تنبئ عمّا عليه ما به يدرك في ذاته ـ كما أنّ الإدراك إنّما يتعلّق بالشيء ، فإنّه إنّما يتعلّق بما ينبئ عمّا هو عليه في ذاته ـ والاشتراك في الحكم المنبئ عمّا عليه الذات في نفسها يوجب التماثل (ن ، د ، ٥٢٥ ، ١٣)
ـ إنّ الإدراك لا يتعلّق بالشيء. إلّا على ما يقتضيه أخصّ أوصافه (ن ، م ، ٣٠ ، ٧)
ـ إنّ الإدراك طريق إلى معرفة التماثل والاختلاف (ن ، م ، ٣٠ ، ٢٥)
ـ إنّ الإدراك لا يتعلّق بالشيء ، إلّا على ما تقتضيه أخصّ أوصافه ، فلا يجوز أن يحصل لأجل التأليف (ن ، م ، ٥٩ ، ١٢)
ـ زعم (أبو هاشم) أنّ الألم الذي يلحق الإنسان عند المصيبة ، والألم الذي يجده عند شرب الدواء الكريه ، ليس بمعنى أكثر من إدراك ما ينفر عنه الطبع ، والإدراك ليس بمعنى عنده ، ومثله إدراك جواهر أهل النار في النار ، وكذلك اللذات عنده ليست بمعنى ولا هي أكثر من إدراك المشتهي ، والإدراك ليس بمعنى. وقال في الألم الذي يحدث عند الوباء : إنّه معنى كالألم عند الضرب ، واستدلّ على ذلك بأنه واقع تحت الحسّ ، وهذا من عجائبه (ب ، ف ، ١٩٦ ، ١٥)
ـ الإدراك عندنا في اللغة معنى زائد على النظر والرؤية وهو معنى الإحاطة ، ليس هذا المعنى في النظر والرؤية ، فالإدراك منفي عن الله تعالى على كل حال في الدنيا والآخرة (ح ، ف ٣ ، ٣ ، ١)
ـ أمّا الوجود الذاتيّ فهو الوجود الحقيقي الثابت خارج الحسّ والعقل. ولكن يأخذ الحسّ والعقل عنه صورة فيسمّى أخذه إدراكا ، وهذا كوجود السموات والأرض والحيوان والنبات. وهو ظاهر ، بل هو المعروف الذي لا يعرف الأكثرون للوجود معنى سواه (غ ، ف ، ٥٧ ، ١٩)
ـ قال الجبائي : إنّ الحي إذا سلمت نفسه عن
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
