ت ، ٣٨ ، ١٠)
ـ إن قال قائل : فما معنى الدليل عندكم؟ قيل له : هو المرشد إلى معرفة الغائب عن الحواس وما لا يعرف باضطرار ، وهو الذي ينصب من الأمارات ، ويورد من الإيماء والإشارات مما يمكن التوصّل به إلى معرفة ما غاب عن الضرورة والحس (ب ، ت ، ٣٩ ، ١٥)
ـ أنّ الدليل هو : ما أمكن أن يتوصل بصحيح النظر فيه إلى معرفة ما لا يعلم باضطراره ، وهو على ثلاثة أضرب : عقلي : له تعلّق بمدلوله ، نحو دلالة الفعل على فاعله ، وما يجب كونه عليه من صفاته نحو حياته ، وعلمه ، وقدرته ، وإرادته. وسمعيّ شرعيّ : دالّ من طريق النطق بعد المواضعة ، ومن جهة معنى مستخرج من النطق ، ولغويّ : دالّ من جهة المواطأة والمواضعة على معاني الكلام ، ودلالات الأسماء والصفات وسائر الألفاظ ، وقد لحق بهذا الباب : دلالات الكتابات والرموز ، والإشارات والعقود ، الدالّة على مقادير الأعداد ، وكل ما لا يدل إلّا بالمواطأة والاتفاق (ب ، ن ، ١٥ ، ٧)
ـ اعلم أنّه (الأشعري) كان يقول إنّ معنى الدليل والدالّ كمعنى العليم والعالم في أنّه مأخوذ من الدلالة ، كما أنّ عالما مأخوذ من العلم وكذلك عليم (أ ، م ، ٢٨٦ ، ٨)
ـ إنّ الطريق إلى العلم بالغير إذا لم يكن معلوما ضرورة ، إنّما هو الدلالة ، وهو الدليل سواء ، ومعناهما ما إذا نظر الناظر فيه أوصله إلى العلم بالغير إذا كان واضعه وضعه لهذا الوجه. ولا بدّ من اعتبار هذين الشرطين ؛ أمّا الأول فلا بدّ منه ، ولهذا فإنّ سقوط الثلج في وقته لما لم يمكن التوصّل به إلى نبوة محمد صلىاللهعليهوسلم لم نقل إنّه دلالة على نبوّته ، وقيل في القرآن إنّه دليل على ذلك لمّا أمكن التوصّل به إلى العلم بنبوّته ؛ وأمّا الشرط الثاني فلا بدّ منه أيضا ، ولهذا لا يقال في أثر اللص أنّه دلالة عليه وإن أمكن الاستدلال به على موضعه لما لم يصنعه لهذا الوجه ، بل استفرغ الوسع وبذل الجهد في إخفاء نفسه (ق ، ش ، ٨٧ ، ١٦)
ـ إنّ الدليل هو ما إذا نظر الناظر فيه أوصله إلى العلم بالغير (ق ، ش ، ٨٨ ، ٨)
ـ من حق الدليل أن يكون بينه وبين المدلول تعلّق ليكون بأن يدلّ عليه أولى من أن يدلّ على غيره (ق ، ش ، ٩٠ ، ١١)
ـ ليس من شأن الدليل إذا دلّ بوقوعه على وجه ثم وجد لا على ذلك الوجه ، أن يدلّ على خلاف ما كان يدلّ عليه لو وقع على ذلك الوجه ، بل أكثر ما فيه أن لا يدلّ عند تعرّيه من هذا الوجه على ما كان يدلّ عليه عند وقوعه على ذلك الوجه. وكذلك نقول هاهنا : فإنّا ما ليس تظهر فيه الاحكام ليس فيه دلالة على أنّه ليس بعالم وإن كان ما هو محكم دليلا على أنّه عالم. وإنّما يدلّ على أنّه ليس بعالم لو أراد إيقاعه محكما وتوفّرت الدواعي وحصلت الآلات (ق ، ت ١ ، ١١٦ ، ٩)
ـ أمّا دلالة الفعل المحكم على العلم فأبعد لأنّ الدليل إنّما يدلّ على ما له به تعلّق ، ومعلوم أنّ الفعل المحكم لا تعلّق له بالعلم. ألا ترى أنّ العلم وجوده مقصور على بعضه وصدور الفعل المحكم هو من الجملة فيجب أن يدلّ على اختصاص الجملة بمفارقة بينها وبين غيرها. فأمّا دلالته على العلم فدلالة منه على ما لا تعلّق له به. وبعد فلا شبهة في دلالة الفعل المحكم على صفة العالم ، فلا يجوز مع ذلك
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
