الذي يطلبه ، إمّا في منافع الدين ، أو الدنيا. ومنها : أن يقصد بالمسألة فعل ذلك ويريده ، كأنّه كالأمر في أنّه لا يكون مسألة ودعاء إلّا بالإرادة. ومنها : أن يشرط في الدعاء ، أو في ضميره أن لا يكون ذلك مفسدة ؛ لأنّه إذا كان يدعو بأمر معيّن ، فلا بدّ من أن يكون شاكّا فيه : هل يكون مفسدة ، أو لطفا وحسنا ، أو قبيحا؟ فلا بدّ من أن يشترط ما ذكرناه فيه ، إلّا أن يكون الداعي يدعو بما يعلم أنّه بعينه يحسن على كل حال ، فيحسن منه الدعاء من غير هذا الشرط الذي ذكرناه. ثم ينقسم ، فمنه ما يعلم أنّه يحسن إن كان هو على صفة مخصوصة ، وإلّا لم يحسن. (و) منه ما يعلم من حاله أنّه يحسن على كل حال. فالأوّل : نحو الثواب لأنّه وإن كان لا يكون إلّا حسنا ، فإنّما يحسن متى كان المكلّف مستحقّا ، وكذلك العقاب. والثاني : نحو التفضّل والإحسان ، لأنّه متى وصف ما يدعو به بهذه الصفة ، لم يكن إلّا حسنا ، فيكون نفس اللطف مغنيا عن الشرط (ق ، م ٢ ، ٧٢٧ ، ١٠)
ـ اعلم أنّ الدعاء قد يكون نفسه لطفا ؛ يعلم كونه كذلك من جهة الشرع ، ولولاه لما حسن. فلا يمتنع فيما هذا حاله أن يدعو المكلّف فيه بما يعلم أنّه تعالى لا يفعله. وكذلك من جهة العقل إذا كان له غرض في مسألة ما هذا حاله ؛ حسن لذلك الغرض ، لا لأمر يرجع إلى ما طلبه ، لأنّه لعلمه بأنّه لا يقع فيه. وما هذا حاله لا داعي له إلى طلبه ، فإنّما يحسن طلبه لأمر يرجع إليه ، أو إلى ثواب يستحقّه على نفس الدعاء (ق ، م ٢ ، ٧٢٨ ، ٢)
ـ قد بيّنا من قبل أنّ صيغة تكون دعاء إذا وقع ممن رتبته دون رتبة المدعو. وقد يوصف ما جرى هذا المجرى بأنّه مسألة ، وإن كان قد يقال ذلك في النظيرين ، ويسمّى طلبا ، إذا كان متضمّنا المطلوب له أو لغيره (ق ، غ ٢٠ / ٢ ، ٢٣٨ ، ٤)
ـ قد صار من جهة الشرع يستعمل لفظ الدعاء فيما يفعله الإنسان من التمجيد والتهليل ، لأنّه إذا أورد ذلك واستكثر منه ، وإن لم يتبعه بطلب ، قد يقال : قد دعا الله ، لكن ذلك مجاز. وإنّما وصفوه بذلك ، لمّا كان المقصد بفعله ما يتبعه من الدعاء والطلب (ق ، غ ٢٠ / ٢ ، ٢٣٨ ، ٧)
ـ لا يمتنع أن يحسن الدعاء بما يعلم أنّ القديم يفعله لا محالة ، ويكون وجه حسنه صدوره عن المكلّف على سبيل الانقطاع إلى الخالق سبحانه ، ويجوز أيضا أن يكون في الدعاء نفسه مصلحة ولطف للمكلّف ، ولهذا حسن منّا الاستغفار للمؤمنين والصلاة على الأنبياء والملائكة (أ ، ش ٢ ، ٦٤ ، ٦)
دعاء الداعي
ـ إنّ الخاطر هو كلام يفهمه من يرد عليه ، وسنبيّن ذلك من حاله. ولو كان ظنّا واعتقادا كما قاله شيخنا أبو علي ، رحمهالله ، لكان لا يمتنع أيضا أن يقوم مقام دعاء الداعي. لأنّه يقتضي الخوف للأمارات المضامّة له ، لا بنفسه. فكيف لا يكون بمنزلة الخبر الواقع من الداعي؟ وقد قال شيخنا أبو هاشم ، رحمهالله : إنّ الخاطر مع ما ينضاف إليه من الأمارات ، أقوى من الخبر بانفراده. فإذا كان الخبر يقتضي التخويف ، فبأن يقتضي الخاطر ذلك أولى. لكنّ دعاء الداعي مع ما ينبّه عليه من جهات الخوف ، التي يتبيّنها العاقل ، أقوى لا محالة
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
