وسمّاها دار وقف. قلنا : لا حكم للدار هنا ، بل يرجع في كل شخص إلى ما يظهر منه. قلت : بل إن ظهر الكفر فيها من غير حوار فهي دار كفر ، ولو ظهر فيها الإسلام على أصلنا (م ، ق ، ١٥٢ ، ١١)
داران
ـ الفرق بين الدين والدنيا اختلاف الدارين من الدنيا والآخرة فقط ، والحكم هاهنا الحكم هناك. ولو لا ذلك ما قامت مملكة ، ولا ثبتت دولة ولا استقامت سياسة. ولذلك قال الله عزوجل (وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلاً) (الإسراء : ٧٢). قال ابن عبّاس في تفسيرها : من كان ليس له من العقل ما يعرف به كيف دبّرت أمور الدنيا ، فكذلك هو إذا انتقل إلى الدين ، فإنما ينتقل بذلك العقل ، فبقدر جهله في الدنيا يكون جهله بالآخرة أكثر ، لأنّ هذه شاهدة وتلك غيب ، فإذا جهل ما شاهد فهو بما غاب عنه أجهل (ج ، ر ، ٨ ، ١٦)
داع
ـ قد صحّ أنّ الداعي إلى الفعل هو ما عليه الفاعل من كونه عالما ، أو ظانّا ، أو معتقدا. فإذا علم قبح الفعل ، وثبت أنّ علمه بقبحه لا يجوز أن يدعوه إلى فعله ، بل هو بالضدّ من الحسن في ذلك ، وعلم أنّه غني عنه ؛ وصحّ أنّ الحاجة هي التي تدعو إلى الفعل ، وأنّ الغني عنه بالضدّ منها ، فقد حصل والحال هذه في حكم الملجأ إلى أن لا يفعل. فيجب أن لا يجوز أن يختار الفعل على وجه. كما أنّه مع علمه بما هو عليه في قتل نفسه من الضرر ، لا يختاره (ق ، غ ٦ / ١ ، ١٨٨ ، ١)
ـ الداعي وإن اقتضى اختيار الفعل ، فليس بموجب لذلك ؛ لأنّه لو أوجبه ، لخرج الفعل من أن يقع منه ، لكونه قادرا عليه ، كخروج المتحرّك من كونه متحرّكا بالفاعل ، لما وجب كونه كذلك لعلّة. وما نقض حقيقة القادر يجب إبطاله ، لأنّ تعلّق الفعل بالقادر أصل ، كما أنّ حاجة الموصوف في الصفة إلى المعنى ، إذا استحقّ الصفة على وجه مخصوص ، أصل. فإذا صحّ ذلك ثبت أنّ الداعي غير موجب ، وأنّه يختار لأجله الفعل ، أو يمتنع منه (ق ، غ ٦ / ١ ، ١٨٨ ، ١٨)
ـ إنّ من حقّ الداعي أن يتقدّم حال إيجاد الفعل ، أو الكفّ عنه (ق ، غ ٦ / ١ ، ١٩٤ ، ١٣)
ـ من حقّ الإرادة أن تكون تابعة للمراد ، في أنّ ما تدعو إليه يدعو إليها ، وما تصرف عنه يصرف عنها ، فهي إذن تابعة للمراد. فلا فصل وهذه حالها بين أن يقال إنّها تدعو إلى المراد ، أو يقال إنّ المراد يدعو إليها. وكيف يقال فيها ذلك ، ومن حقّها أن تقارن المراد؟ أو تكون في حكم المقارن له إذا كانت قصدا وإيثارا؟ ومن حق الداعي أن يتقدّم حال الفعل؟ على أنّ التمييز بين ما نفعله ولا نفعله لا يكون بالإرادة ، لأنّها إنّما تختصّ ما نفعله ، والداعي يحصل فيما نفعله ، وما لا نفعله. وكل ذلك يمنع من القول بأن كونه مريدا يدعو إلى الفعل (ق ، غ ٦ / ١ ، ١٩٥ ، ٢)
ـ لا يجوز أن يكون الداعي إلى الفعل كونه قادرا ، لأنّه المصحّح له ، ومن حق المصحّح للفعل أن يكون غير داع إلى إيجاده. ولذلك تختلف حال الدواعي في اقتضائها ، تارة للفعل ، وتارة لأن لا يفعل. وكونه قادرا في
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
