للحقّ والاستثقال له. وكان يقول : " إنّا لا ننكر أن يكون الختم والطبع علامة على قلب الكافر يميّز بها الملك الوليّ من العدوّ ، ولكنّه لا يكون إلّا لمن خلق في قلبه الجهل والكفر". وكان يقول إنّ من حمل الطبع على معنى الحكم بالكفر فقد أخطأ اللغة ، لأنّه لا يقال في اللغة" طبعت عليه أنّه لا يفلح" ، وإن كان يقال" ختمت عليه أنّه لا يفلح". فإذا كان كذلك فتأويلهم هذا مع الاستكراه له بعيد وغير ناف لما قلنا إنّه ضلال الضالّين وكفر الكافرين في قلوبهم ، ثم يجعل لهما علامات (أ ، م ، ١٠٥ ، ٥)
خذلان
ـ الخذلان هو ترك الله سبحانه أن يحدث من الألطاف والزيادات ما يفعله بالمؤمنين كنحو قوله : (وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً) (محمد : ١٧) فترك الله سبحانه أن يفعل هو الخذلان من الله للكافرين (ش ، ق ، ٢٦٤ ، ١٥)
ـ الخذلان من الله سبحانه هو تسميته إيّاهم والحكم بأنّهم مخذولون (ش ، ق ، ٢٦٥ ، ٢)
ـ الخذلان عقوبة من الله سبحانه وهو ما يفعله بهم من العقوبات (ش ، ق ، ٢٦٥ ، ٤)
ـ إنّ الخذلان يكون بمعنى الهلاك والعقوبة ، وقد يكون بمعنى وجود قدرة الكفر. وكان (الأشعري) لا يقول : كل قدرة على المعصية خذلان ، بل قدرة الكفر هي الخذلان دون غيرها من القدر (أ ، م ، ١٢٣ ، ٢٠)
ـ أمّا الخذلان : فهو كل فعل حرمه الظفر بما يتبعه وينفعه مما يؤثّر في قلب عدوّه. فقد يكون الكافر مخذولا بالحجّة ؛ لأنه لا حجّة له. وقد تكون معاصيه خذلانا ، من حيث يستحقّ بها الاستخفاف والنكار. وما يغلب عنده يوصف بذلك أيضا : من إلقاء الرعب في قلبه ، وإخطار الخوف بباله ، إلى ما شاكل ذلك (ق ، م ٢ ، ٧٢٦ ، ١٨)
ـ الأظهر في الخذلان : أنّه أجمع عقوبة (ق ، م ٢ ، ٧٢٧ ، ٣)
ـ أمّا الخذلان فالأقرب في جميعه أن يجري مجرى العقاب ، لأنّه لا يكون إلّا مضار واقعة بمن فسق وعصى ـ من ذمّ واستخفاف ، أو أمر بذلك ـ أو ترك للمعونة فيما يكون في باب الدين ، أو ظفر عليه في باب الجهاد ، إلى غير ذلك (ق ، غ ١٣ ، ١١٢ ، ١٠)
ـ القوّة التي ترد من الله تعالى فيفعل العبد بها الشرّ تسمّى بالإجماع خذلانا (ح ، ف ٣ ، ٣٠ ، ١٢)
ـ التوفيق خلق قدرة الطاعة ، والخذلان خلق قدرة المعصية (ج ، ش ، ٢٢٣ ، ١٢)
ـ صرف المعتزلة التوفيق إلى خلق لطف يعلم الرّب تعالى أنّ العبد يؤمن عنده ، والخذلان محمول على امتناع اللطف (ج ، ش ، ٢٢٣ ، ١٤)
ـ معنى الخذلان منع الألطاف ، وإنّما يمنعها من علم أنّها لا تنفع فيه وهو المصمّم على الكفر الذي لا تغني عنه الآيات والنذر ، ومجراه مجرى الكناية لأنّ منع الألطاف يردف التصميم والغرض بذكره التصميم نفسه ، فكأنّه قيل : صمّموا على الكفر حتى كانوا أئمة فيه دعاة إليه وإلى سوء عاقبته (ز ، ك ٣ ، ١٨١ ، ٥)
ـ التوفيق عنده (الأشعريّ) : خلق القدرة على الطاعة ، والخذلان عنده : خلق القدرة على المعصية. وعند بعض أصحابه : تيسير أسباب الخير هو التوفيق ، وبضدّه الخذلان (ش ، م ١ ، ١٠٢ ، ١٧)
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
