والبتّ ممن لا يؤمن ولا تغنى عنهم الآيات والنذر ولا تجدى عليهم الألطاف المحصلة ولا المقربة إن أعطوها لم يبق بعد استحكام العلم بأنّه لا طريق إلى أن يؤمنوا طوعا واختيارا طريق إلى إيمانهم إلّا القسر والإلجاء ، وإذا لم تبق طريق إلّا أن يقسرهم الله ويلجئهم ، ثم لم يقسرهم ولم يلجئهم لئلا ينتقض الغرض في التكليف عبّر عن ترك القسر والإلجاء بالختم إشعارا بأنّهم الذين ترامى أمرهم في التصميم على الكفر والإصرار عليه إلى حد لا يتناهون عنه إلّا بالقسر والإلجاء ، وهي الغاية القصوى في وصف لجاجهم في الغيّ واستشرائهم في الضلال والبغى (ز ، ك ١ ، ١٦٢ ، ٧)
ـ لكن نبيّا ، ختم النبيين. فإن قلت : كيف كان آخر الأنبياء وعيسى ينزل في آخر الزمان؟ قلت : معنى كونه آخر الأنبياء أنّه لا ينبأ أحد بعده وعيسى ممن نبئ قبله ، وحين ينزل ينزل عاملا على شريعة محمّد مصليا إلى قبلته كأنه بعض أمّته (ز ، ك ٣ ، ٢٦٥ ، ٣)
ـ (فَإِنْ يَشَإِ اللهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ) (الشورى : ٢٤) فإن يشأ الله يجعلك من المختوم على قلوبهم حتى تفتري عليه الكذب ، فإنّه لا يجترئ على افتراء الكذب على الله إلّا من كان في مثل حالهم ، وهذا الأسلوب مؤداه استبعاد الافتراء من مثله ، وأنّه في البعد مثل الشرك بالله والدخول في جملة المختوم على قلوبهم. ومثال هذا أن يخوّن بعض الأمناء فيقول : لعلّ الله خذلني ، لعلّ الله أعمى قلبي ، وهو لا يريد إثبات الخذلان وعمى القلب وإنّما يريد استبعاد أن يخوّن مثله والتنبيه على أنّه ركب من تخوينه أمر عظيم ، ثم قال : ومن عادة الله أن يمحو الباطل ويثبت الحق (بكلماته) بوحيه أو بقضائه كقوله تعالى (بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ) (الأنبياء : ١٨) ، يعني لو كان مفتريا كما تزعمون لكشف الله افتراءه ومحقه وقذف بالحق على باطله فدمغه ، ويجوز أن يكون عدة لرسول الله صلىاللهعليهوسلم بأنّه يمحو الباطل الذي هم عليه من البهت والتكذيب ويثبت الحق الذي أنت عليه بالقرآن وبقضائه الذي لا مردّ له من نصرتك عليهم. إنّ الله عليم بما في صدرك وصدورهم فيجري الأمر على حسب ذلك. وعن قتادة : يختم على قلبك ينسك القرآن ويقطع عنك الوحى : يعني لو افترى على الله الكذب لفعل به ذلك ، وقيل يختم على قلبك يربط عليه بالصبر حتى لا يشق عليك أذاهم (ز ، ك ٣ ، ٤٦٨ ، ١٣)
ـ العدليّة : والطبع على القلب والختم عليه لا يمنعان من الإيمان ، وإنّما هما علامة جعلها الله على قلب كل كافر ليتميّز للملائكة ، وفيه نوع لطف. مسألة المجبرة : بل يمنع. وفسّروه بخلق الكفر ، وقيل : القدرة الموجبة له. قلنا : فاسد لغة وعقلا ، وقوله : (بَلْ طَبَعَ اللهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلاً) (النساء : ١٥٥) ، فجعل الطبع غير الكفر (م ، ق ، ١٠١ ، ٤)
ـ العدليّة : ولا يجوز أن يقال إنّ الله تعالى ختم على قلوب الكفّار وطبع بمعنى غطّى ، خلافا للمجبرة. قلنا : أمرهم ونهاهم عكس من لم يعقل نحو المجانين ، إذ خطاب من لم يعقل صفة نقص ، والله يتعالى عنها (ق ، س ، ١١٥ ، ١٨)
ختم وطبع
ـ كان (الأشعري) يذهب في تأويل الختم والطبع وجعل الأقفال والأكنّة على القلوب إلى أنّ جميع ذلك بمعنى خلق الكفر والجهل والجحد
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
