الكفر ؛ لأن) فعل الكفر من الكافر مخلوق عندنا ، فخلق ذلك الختم عليه. وهو كقوله (وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً) (الأنعام : ٢٥) أي خلق الأكنّة. وغيره من الآيات (م ، ت ، ٤٣ ، ١٠)
ـ إنّ الختم في اللغة لا يعقل منه القدرة على الكفر ، ولا الكفر ، وإنّما يستعمل في العلامة الحاصلة بنقش الخاتم وما شاكلها ، وإن كان قد يراد به انتهاء الشيء ، وقد يراد به الحكم عليه بأنّه لا ينتفع بما سمعه ، كما يقال فيمن نظر كثيرا وبيّن له طويلا : ختمت عليك أنّك لا تفهم .. إلى ما يشاكله ، وحقيقته ما ذكرناه أولا ... ويجب أن يحمل على أنّ المراد به أنّه علّم على قلوبهم بعلامة تعرف بها الملائكة أنّهم من أهل" الذمّ" ، كما كتب في قلوب المؤمنين الإيمان ؛ لكي تعلم الملائكة أنّهم من أهل المدح وعرّفنا أنّ ذلك لطف ، لأنّ أحدنا إذا علم مع عظم حال الملائكة عنده ، أنّه إن أقدم على المعاصي ذمّوه فيما بينهم وفضحوه بكثرة اللوم ، كان إلى أن ينصرف عن المعصية أقرب (ق ، م ١ ، ٥١ ، ١٤)
ـ على أنّ المراد : ما يقوله بعض شيوخنا رحمهمالله ، من أنّ المراد به (الختم) العقوبة ؛ لأنّه خصّهم بضرب من العقوبة ، من حيث كفروا ودانوا بالكفر فبيّن أنّه تعالى يعاقبهم على ذلك في الدنيا بالذمّ والتوبيخ وإظهار ذلك ، وسمّاه ختما ، ثم لهم في الآخرة عذاب عظيم (ق ، م ١ ، ٥٤ ، ٥)
ـ لو احتمل الختم أن يكون مفيدا" للمنع" ، ولما ذكرنا ، لوجب صرفه إلى ما قلناه من حيث ثبت بالعقل أنّه تعالى لا يجوز أن يأمر بالإيمان ويرغب فيه ويعد عليه ويزجر عن خلافه ، ويمنع مع ذلك منه ، ولا يجوز ذلك عليه وهو يقول : (فَما لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ) (الانشقاق : ٢٠) (وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا) (الإسراء : ٩٤). وكل ذلك يوجب صحّة ما قلناه (ق ، م ١ ، ٥٤ ، ٦)
ـ الجبائي وابنه ... قالا : من كفر وسم الله قلبه سمة يعلمها الملائكة ، فإذا ختموا على القلوب تميّزت لهم قلوب الكفّار من أفئدة الأبرار. فهذا معنى الختم عندهما (ج ، ش ، ١٩٢ ، ١٤)
ـ الختم والكتم أخوان ، لأنّ في الاستيثاق من الشيء ضرب الخاتم عليه كتما له وتغطية لئلا يتوصّل إليه ولا يطلع عليه ... فإن قلت : ما معنى الختم على القلوب والأسماع وتغشية الأبصار؟ قلت : لا ختم ولا تغشية ، ثم على الحقيقة وإنّما هو من باب المجاز ، ويحتمل أن يكون من كلا نوعيه وهما الاستعارة والتمثيل. أمّا الاستعارة فأن تجعل قلوبهم لأنّ الحق لا ينفذ فيها ولا يخلص إلى ضمائرها من قبل إعراضهم عنه واستكبارهم عن قبوله واعتقاده ، وأسماعهم لأنّها تمجه وتنبو عن الإصغاء إليه وتعاف اسماعه كأنّها مستوثق منها بالختم ، وأبصارهم لأنّها لا تجتلي آيات الله المعروضة ودلائله المنصوبة كما تجتليها أعين المعتبرين المستبصرين كأنّما غطّى عليها وحجبت وحيل بينها وبين الإدراك. وأمّا التمثيل فإن تمثل حيث لم يستنفعوا بها في الأغراض الدينية التي كلّفوها وخلفوا من أجلها بأشياء ضرب حجاب بينها وبين الاستنفاع بها بالختم والتغطية (ز ، ك ١ ، ١٥٥ ، ٥)
ـ الشيطان هو الخاتم في الحقيقة أو الكافر ، إلّا أنّ الله سبحانه لمّا كان هو الذي أقدره ومكّنه أسند إليه الختم كما يسند الفعل إلى المسبب. ووجه رابع وهو أنّهم لمّا كانوا على القطع
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
