منها الكذب في الخبر الواحد. فعند ذلك يمكن أن يستدلّ بخبرها على صدقه وصحّته. وكل ذلك يعود إلى شرط واحد ، وهو : أن يعلم من حالها أنّها مخبرة ، ولا داعي لها إلى الكذب. وإذا علمناها مخبرة مع زوال الدواعي علمناها صادقة ، لأنّ ذلك لا يعلم إلّا بالوجوه التي ذكرناها (ق ، غ ١٦ ، ١٠ ، ٨)
خبر يقع العلم عنده
ـ إنّ العادة في الخبر الذي يقع العلم عنده ، يجب أن تتّفق ولا تختلف إذا اشترك المخبرون في القدر والصفة. يدلّ على ذلك أنّه لو لم يجب أن تتّفق العادة في ذلك ـ وجاز أن يقع العلم بخبر عدد واحد دون آخر ، (أن) يخبر عدد دون عدد منهم ، مع اشتراكهم في أنّهم مضطرّون إلى ما خبّروا عنه ـ لوجب أن يجوز ، فيمن سمع من الأخبار ما سمعنا وخالط كمخالطتنا ، ألّا يكون عالما لصحّة الأخبار التي علمنا ، نحن ، صحّتها. ولو جوّزنا نحن ذلك لجوّزنا فيمن خبرنا مع المخالطة ، أنّه لا يعرف أنّ في الدنيا مكّة ، وخراسان ، والصين ، أن يكون صادقا. وقد علمنا أنّا لا نجوّز ذلك ، وأنّا نعلم فيمن خبرنا بذلك عن نفسه ـ وحاله ما ذكرناه ـ أنّه كاذب. وهذا يبيّن أنّ العادة فيه متّفقة ؛ لأنّه ليس إلّا هذا القول ، أو القول بأنّها مختلفة ، واختلافها يؤدّي إلى ما ذكرناه (ق ، غ ١٥ ، ٣٦٨ ، ٢)
ختم
ـ أمّا قوله (خَتَمَ اللهُ عَلى قُلُوبِهِمْ) (البقرة : ٧) و (بَلْ طَبَعَ اللهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ) (النساء : ١٥٥) فليس ذلك على أنّه منعهم مما أمرهم به ـ تعالى عن ذلك ـ ولكنّه على الاسم والحكم والشهادة. ألا تراه يقول" بكفرهم" وإنّما ختم على قلوبهم مما فيها من الكفر (خ ، ن ، ٨٩ ، ٢٠)
ـ القول في الختم والطبع. اختلفت المعتزلة في ذلك على مقالتين : فزعم بعضهم أنّ الختم من الله سبحانه والطبع على قلوب الكفّار هو الشهادة والحكم أنّهم لا يؤمنون ، وليس ذلك بمانع لهم من الإيمان. وقال قائلون : الختم والطبع هو السواد في القلب كما يقال طبع السيف إذا صدئ من غير أن يكون ذلك مانعا لهم عمّا أمرهم به (ش ، ق ، ٢٥٩ ، ١)
ـ يقال لهم : أليس قد قال الله عزوجل : (خَتَمَ اللهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ) (البقرة : ٧) وقال عزوجل : (فَمَنْ يُرِدِ اللهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً) (الأنعام : ١٢٥) فخبّرونا عن الذين ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم ، أتزعمون أنه هداهم وشرح للإسلام صدورهم وأضلهم؟ فإن قالوا : نعم ، تناقض قولهم ، وقيل لهم : كيف القفل الذي قال الله عزوجل : (أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها) (محمد : ٢٤) مع الشرح ، والضيق مع السعة ، والهدى مع الضلال؟ إن كان هذا ، جاز أن يجتمع التوحيد والإلحاد الذي هو ضد التوحيد ، والكفر والإيمان معا في قلب واحد ، وإن لم يجز هذا لم يجز ما قلتموه (ش ، ب ، ١٤٧ ، ٤)
ـ المعتزلة يقولون : إنّ قوله" ختم" ، و" طبع" يعلم علامة في قلبه أنّه لا يؤمن كإعلام الكتب والرسائل (م ، ت ، ٤٣ ، ٧)
ـ خلق الختم والطبع على قلبه (إذا فعل فعل
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
