إختلاف بين الذوات
ـ إنّه لا بدّ في المختلفين من اختصاص أحدهما بصفة ليست للآخر أصلا ، أن نقول : الأصل في معرفة الاختلاف بين الذوات هو الإدراك ، وما عداه مرتّب عليه مشبه به. فنقول : لا بدّ في كل ذاتين مختلفتين من أن تثبتا على وجه لو تناولهما الإدراك لفرّقنا بينهما ولميّزنا إحداهما من الأخرى. ولا طريق للتمييز بينهما إذا قدرت الإدارك فيهما إلّا بأن يستبدّ أحدهما بصفة ليست للآخر ، وإلّا فلو وقع الاشتراك في صفتيها لبطل التمييز ، وبطلان أن التمييز بينهما مع الإدراك بطلان للخلاف أصلا (ق ، ت ١ ، ١٥٣ ، ٢)
إختلاف الذوات
ـ إنّ صفة الوجود صفة واحدة في الذوات الموجودة ... والدلالة على أنّ صفة الوجود واحدة في الذوات أنّ الذي به يعرف اختلاف الصفات في الذوات إذا لم يكن طريق العلم بها الضرورة ، هو أن تختلف أحكامها ، فيتوصّل باختلاف الأحكام إلى اختلافها في أنفسها ، كما أنّ الطريق إلى معرفة اختلاف الذوات اختلافها في الأحكام التي تصحّ أو يجب أن يستحيل. فصار المراد باختلاف الذوات أنّ بعضها لا يسدّ مسدّ بعض في الأحكام الواجبة أو الصحيحة أو المستحيلة. والغرض بتماثلها اتّفاقها في هذه الأحكام. والغرض بتماثل الصفات هو اتّفاقها في الأحكام التي تثبت لها. فإذا لم تفترق في هذه الأحكام عرفنا تماثلها ، وإن افترقت عرفنا اختلافها. فإذا صحّت هذه الجملة وكان حكم صفة الوجود ما ثبت من ظهور صفة الذات بها حتى يكون هو الذي يصحّ ذلك ، وقد عرفنا أن هذا غير مختلف في الذوات. فكل موجود لأجل وجوده تظهر صفته المقتضاة عن صفة الذات ، وبوجوده يعرف ما هو عليه في ذاته ، فوجب أن تكون الصفة واحدة وأن لا تختلف. ومتى وجدت بعض الذوات تتحيّز عند الوجود والبعض تظهر له هذه الهيبة عند الوجود فلا تظنّ أنّ ذلك هو لاختلاف هذه الصفة في نفسها ، ولكن قد اختلف هاهنا ما تأثيره آكد وأقوى من تأثير الشروط والأمور التي تصحّح ، وهو ما يؤثّر في الصفة بطريقة الإيجاب. فالجوهر لما هو عليه يؤثّر في تحيّزه عند الوجود. وكذلك السواد فاختلاف المقتضي لأجل ذلك لا لاختلاف الوجود في نفسه (ق ، ت ١ ، ١٣٥ ، ٢٦)
إختلاف في صفة الشيء
ـ إنّ الاختلاف في صفة الشيء لا يمنع من أن يكون العلم به ظاهرا ، لأنّ نفاة الأعراض وإن خالفوا في الأعراض المدركة فالعلم بها ظاهر. واختلاف الناس في الإرادة وأمثالها ، لم يمنع من أن يكون العلم بأنّه مريد واضح. فكذلك علم الخائف بأنّه خائف يحصل باضطرار ، وإن اختلفوا في ما نبّه الخوف ، لأنّه إذا كان نفي من نفى الخوف لا يخرجه من أن يفصل بين حاله خائفا وخلافها ، فكذلك مخالفة من يخالف في صفته لا تمنع من ذلك. على أنّ العلم بذلك قد صار في الوضوح بحيث يحصل فيمن لا عقل له إذ روّع بضرب أو غيره ؛ فكيف يدّعي فيه الالتباس؟ (ق ، غ ١٢ ، ٣٧٣ ، ١٦)
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
