إحداث الأفعال مجرّدة وعلى الوجوه الزائدة التي قدّمناها. وإنّما يختصّ القديم بالقدرة على أجناس مخصوصة وعلى إحداث ما يقدر عليه على طريقة الاختراع لأمر يرجع إلى أنّه قادر لنفسه (ق ، ت ١ ، ٣٧١ ، ١٣)
ـ كان شيخنا أبو علي رحمهالله يذهب إلى أنّه تعالى لا يفعل بأسباب ، ولا يصحّ ذلك فيه كما لا يصحّ أن يفعل بالآلة ، ويقول : إنّ القول بذلك يوجب حاجته إلى السبب ، فإذا ثبت أنّه يتعالى عن الحاجة علم أنّ كل ما يفعله إنّما يفعله على جهة الاختراع والابتداء ، وإنّما يقال إنّه بسبب يوجب الفعل ، إنّما يفعل الفعل عنده لا أنّه يفعله به ويفارق حاله حالنا ، لأنّ الواحد منّا لا يمتنع من حيث كان قادرا بقدرة أن يحتاج إلى السبب كما يحتاج إلى الآلة وإلى استعمال محلّ القدرة (ق ، غ ٩ ، ٩٤ ، ٧)
ـ إنّ القدرة لا يمكن فعل الجسم بها ، وتحريره هو أن يقال إنّ القدرة لا يمكن الفعل بها إلّا مباشرا وإمّا متولّدا. وأمّا الاختراع فمحال بالقدرة ، ولا يمكن فعل الجسم على الوجهين جميعا (ن ، د ، ٣٩٠ ، ٧)
ـ إنّ القديم يتأتى منه اختراع الأجسام ، والواحد منا لا يتأتى منه ذلك. وما ذلك إلّا أنّ كون القديم تعالى قادرا لنفسه ، وكون أحدنا قادرا لصفة معنوية (ن ، د ، ٤٩٨ ، ٧)
ـ الخلق الذي أوجبه الله تعالى لنفسه ونفاه عن غيره هو الاختراع والإبداع وإحداث الشيء من لا شيء بمعنى من عدم إلى وجود (ح ، ف ٣ ، ٦٤ ، ٢١)
ـ في أنّ الجسم يحدث بالاختراع : اعلم أنّه إذا ثبت حدوث الجسم ، فالوجه الذي يحدث عليه هو أن يقع مبتدأ على طريق الاختراع من قبل الله تعالى. والكلام في ذلك يدور على وجهين : أحدهما أن نبيّن أنّه غير مقدور للقادرين بقدر ، بل يختصّ تعالى بالقدرة عليه.
والثاني أنّه إنّما يفعله ابتداء فلا تدخله طريقة التوليد أصلا (أ ، ت ، ١٠٩ ، ١٣)
ـ (المعتزلة) يستدلّون في خلق الأعمال بقوله تبارك وتعالى : (فَتَبارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ) (المؤمنون : ١٤) ، وزعموا أنّ ذلك يدلّ على اتّصاف العباد بالخلق والاختراع (ج ، ش ، ٢٢٢ ، ١٤)
ـ أمّا قوله فاعل لا بمعنى الحركات والآلة فحق لأنّ فعله اختراع ، والحكماء يقولون إبداع ومعنى الكلمتين واحد وهو أنّه يفعل لا بالحركة والآلة كما يفعل الواحد منا ، ولا يوجد شيئا من شيء (أ ، ش ١ ، ٢٦ ، ٦)
ـ التكوين والاختراع والإيجاد والخلق ألفاظ تشترك في معنى وتتباين بمعان. والمشترك فيه كون الشيء موجدا من العدم ما لم يكن موجودا ، وهي أخصّ تعلّقا من القدرة ، لأنّ القدرة متساوية النسبة إلى جميع المقدورات ، وهي قائمة خاصّة لما يدخل منها في الوجود وليست صفة سلبيّة تعقل مع المنتسبين ، بل هي صفة تقتضي بعد حصول الأثر تلك النسبة (ط ، م ، ٣١٢ ، ١٨)
اخترام
ـ إنّما تقول ما ذكرته في الفعل الذي يتعذّر على المكلّف لأمر يرد عليه من قبل المكلّف ولا يكون للعبد سبيل إلى إزالته ، كالاخترام والمنع إلى ما شاكل ذلك من الأمور المزيلة للتكليف. فأمّا إذا كان ما له يتعذّر الفعل يحصل من قبله ، وقد كان له سبيل إلى أن لا يفعل ذلك ، فيستمرّ
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
