وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ) (المائدة : ٦٦) ، ثم قال : (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ وَلكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ) (الأعراف : ٩٦) (ي ، ر ، ٥٢ ، ١٠)
اختراع
ـ كان (الأشعري) يقول إنّ معنى قولنا" محدث" و" إحداث" و" حدوث" و" حادث" و" حديث" و" حدث" و" فعل" و" مفعول" و" إيجاد" و" موجد" و" إبداع" و" مبدع" و" اختراع" و" مخترع" و" تكوين" و" مكوّن" و" خلق" و" مخلوق" سواء في المعنى ، وإنّ المحدث بكونه محدثا لا يحتاج إلى معنى به يكون محدثا. وكذلك الموجود المطلق على معنى الثبوت أيضا لا يقتضي معنى به يكون موجودا. وكانت عبارته عن ذلك أنّ المحدث محدثا لنفسه من محدثه من غير أن يقتضي بحدوثه معنى له يكون محدثا كما يقتضي المتحرّك معنى به يكون متحرّكا (أ ، م ، ٢٨ ، ٨)
ـ أمّا الاختراع ، فلا شكّ أنّ القادر بالقدرة لا يقدر عليه ، لأنّه إيجاد فعل متعدّ عنه من غير سبب ، وهذا لا يتأتى من القادرين بالقدرة ، إن لو صحّ ذلك لصحّ من أحدنا أن يمنع غيره من التصرّفات من غير أن يماسّه ، أو يماسّ ما ماسّه ، والمعلوم خلافه (ق ، ش ، ٢٢٣ ، ٤)
ـ أمّا الاختراع فيتعذّر منه (الفاعل) لعلمنا بأنّه لا يقع على ما يدعوه الداعي إليه بدلالة أنّه لو أراد الفعل فيما بان منه لتعذّر إلّا بأن يكون هناك ضرب من الاتصال. ألا ترى أنّه لو أراد اختراع السكون في جسم الضعيف الذي يمشي على بعد منه لتعذّر ذلك عليه حتى إذا ماسّه تأتى منه؟ وهكذا لو أراد المريض أن يفعل الحركات في جوارحه مخترعة بقدر قلبه لتعذّر ذلك عليه فدلّ أنّ الاختراع متعذّر بالقدر. فإذا كان الاختراع هو الوجه الذي يصحّ حدوث الجسم عليه دون ما تقدّم من الوجوه بدلالة أنّا لو فعلناه ابتداء في محلّ القدرة أو بسبب نوجد مسبّبه في محلّ القدرة لأدّى إلى صحّة حلول الجسم في الجسم. وهذا يقتضي أنّ الأجسام لا تتعاظم بالانضمام ولا بالمجاوزة وذلك باطل. ولو فعلناه بسبب نوجد مسبّبه في غير محلّ القدرة لكان ذلك هو الاعتماد ، وهذا ممّا لا يولّد الجسم وإلّا كنّا لقدرتنا عليه وإن اختلفت أنواعه قادرين على الجسم. ومعلوم أنّه لا تتأتّى منّا الزيادة في الأجسام وإلّا كنّا إذا اعتمدنا في وعاء زمانا طويلا يمتلئ بالريح عند النفخ ليلا ، يقول قائل إنّه يتبدّد في الهواء وقد عرفنا فساد ذلك (ق ، ت ١ ، ٨١ ، ٥)
ـ أمّا الاختراع وهو ما يبتدئ به القادر من دون أن يكون في محلّ القدرة فلن يصحّ إلّا ممن هو قادر لنفسه دون من كان قادر بقدرة. فلهذا كان القديم مخصوصا به دوننا. وقد يجوز أن يفعل تعالى بسبب على ما يختاره. ولكنه يبتدئ السبب أيضا فنخترعه لا على الحدّ الذي نفعله (ق ، ت ١ ، ٣٦٨ ، ١)
ـ كل ما صحّت إضافته إلينا من بعض الوجوه تصحّ في كل فاعل ، ولا فاعل يصحّ منه إيقاع الفعل على وجه من هذه الوجوه ويتعذّر على من سواه إيقاعه على ذلك الحدّ. وإنّما الدلالة قد دلّت فيه تعالى على أنّه لا يختار القبيح لا أنّه يستحيل ذلك منه ، فصار كل قادر يصحّ منه
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
