كونه موجبا على علّة ، لما بيّنا (ن ، د ، ١٧٧ ، ٤)
حكم الفاعل
ـ إنّ من حكم الفاعل أن يصحّ أن يفعل وأن يصحّ أن لا يفعل ، ولكن في كلى الجانبين لا بدّ من أن تعتبر طريقة مخصوصة. فيقال : قد يصحّ أن يفعل بلا واسطة وبواسطة. وكذلك في أن لا يفعل يصحّ أن لا يفعل بلا واسطة ، ويصحّ أن لا يفعل بواسطة. فإن كان مبتدأ صحّ منه فعله وأن لا يفعله لا بأن تكون هناك واسطة توجد أو لا توجد ، وإن كان متولّدا يصحّ منه فعله بأن يفعل له واسطة ، وأن لا يفعله بأن لا يفعل الواسطة التي هي السبب. وبهذا يتميّز الفاعل من غيره. فلا يجب أن يجري الجميع مجرى واحدا ، وحلّ ذلك محلّ الآلات في الأفعال لأن هذه الأفعال فيها ما يصحّ منّا فعله بلا آلة ، وفيها ما لا يصحّ أن نفعله إلّا بآلة. ثم كانا سواء في إضافتهما إلينا وتعلّقهما بنا. وكذلك الحال في الأفعال على اختلاف أحوالها ، ولسنا نقول إنّ من حقّه أن يصحّ أن نفعله وأن نفعل ضدّه بدلا منه ، لأنّه قد يكون في مقدورات العباد ما لا ضدّ له ولا نقول : كان يصحّ أن نتركه بدلا من أن نفعله ، لأنّ الترك هو الضدّ وأمر زائد عليه. فما لا ضدّ له فلا ترك له (ق ، ت ١ ، ٤٠٢ ، ٢٤)
حكم في الآخرة
ـ واعلم أنّ الحكم في الآخرة هو الحكم في الدنيا ، ميزان قسط وحكم عدل ، وقد قال الله تعالى (فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ) (المؤمنون : ١٠٢ ـ ١٠٣). وهذا مثل ضربه الله لأنّ الناس يعلمون أن لو وضع في إحدى كفّتي الميزان شيء ولم يك في الأخرى قليل ولا كثير ، لم يكن للوزن معنى يعقل. وذلك أنّ أحدا من الخلق لا يخلو من هفوة أو زلّة أو غفلة ، فأخبر أنّ من كانت حسناته الراجحة على سيّئاته ، مع الندم على السيّئات ، كان على سبيل النجاة وطريق الفوز بالإفلاح ، ومن مالت سيئاته بحسناته كان العطب والعذاب أولى به (ج ، ر ، ١٠ ، ٩)
حكم القبيح
ـ (حكم) القبيح على ضربين : أحدهما يكون قبيحا بفاعله ، والمراد بذلك أنّ ما له قبح يتعلّق بأحواله ، ويصحّ أن لا يفعله عليه. ثم ينقسم : فمنه ما وجه القبح نفسه يتعلّق به ، ومنه ما يتعلّق به أمر آخر يتبعه وجه القبح. فالأول كالعبث الذي يمكنه أن يوجده على وجه لا يكون عبثا ، وكأمر الغير بما لا يتمكّن منه إذا أمكنه أن يمكّنه منه ، فيخرج من أن يكون قبيحا. والثاني مثل الكذب ، فإنّه يكون خبرا بالفاعل ، وكونه كذبا يتبع كونه خبرا ، إلّا أنّه إذا كان خبرا به جاز أن يقال : إنّه إنّما صار كذبا به ، وإن لم يكن كونه كذبا مما يتعلّق باختياره مع تقدّم كونه خبرا ، لأنّ القصد واحد. وليس هناك قصدا أن يصير بأحدهما خبرا وبالآخر كذبا. إلّا أنّه متى أمكنه أن يقصد به الإخبار عن زيد دون غيره ، وقصد به إلى واحد ليس هو على ما أخبر عنه ، صار كونه كذبا كأنّه به من هذا الوجه. فيجب أن يكون كلا القسمين قبيحا بفاعله ، وإن افترقا في الوجه الذي ذكرناه. ولا يمتنع أن يكون الذمّ الذي يستحقّه على فعله ، وحاله ما ذكرناه ، أكثر من الذمّ الذي يستحقّه على القبيح الذي لا يكون قبيحا ، وهو موقوف في ذلك على
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
