كلام لم يقف على العلم بمواضعة ثانية ، بل كانت المواضعة الأولى على الحروف كافية. ومعلوم أنّ عند العلم بما ذكرناه من المواضعة على أشكال الحروف تمكن القراءة سواء قدرنا أنّ هناك كلاما أو لم يكن ، فلا وجه لإثبات الكلام في المكتوب مع أنّ الحال ما ذكرناه. وليس من الواجب من حيث أمكنت معرفة مراد المتكلّم بالكتابة أن تثبت في كتابته كلاما. فإنّ ذلك يوجب أن يكون مع الإشارة ومع عقد الأصابع على ما يتعاطاه الطريقيون كلام من حيث تفهم البعض عن البعض بذلك غرضه ومراده. وربّما وقعت هذه المواضعة على المشي والخطى ولم يوجب ثبوت كلام معهما. فلا وجه لما ذهب إليه" أبو علي" ، وبمثل هذه الجملة يعرف أنّه لا كلام مع الحفظ ، لأنّ معناه العلم بكيفية إيراد الكلام على ضرب من النظام مع سلامة الآلة. فإذا حصل كذلك أمكنه أن يقرأ سواء تصوّرنا هناك كلاما أو لم يكن (ق ، ت ١ ، ٣٤٣ ، ٤)
حق
ـ قد دلّ الدليل على أنّ الجهل لا يكون إلّا باطلا ؛ فكذلك الكذب ؛ فإن الذي هو حق لا يكون إلّا كالعلم ، ومتى قيل فيما تناوله المذهب : " إنّه حق" فالمراد بذلك أنّه مطابق ؛ لأنّ هذه الصفة لا تليق إلّا بالعلم. والاعتقاد من حيث لا يتغيّر الحال فيه دون تغيير المعتقد ؛ ولهذه الجملة قلنا : إنّ ما طريقه الاعتقاد ، والتديّن ، دون العمل لا يجوز أن يكون الحق إلّا في واحد منه ، للعلّة التي قدّمناها (ق ، غ ١٧ ، ٣٥٥ ، ١٤)
ـ عن قتادة أنّ الحق هو الله ، ومعناه : ولو كان الله إلها يتبع أهواءهم ويأمر بالشرك والمعاصي لما كان إلها ولكان شيطانا ، ولما قدر أن يمسك السموات والأرض (بذكرهم) أي بالكتاب الذي هو ذكرهم أي وعظهم أو وصيّتهم وفخرهم (ز ، ك ٣ ، ٣٧ ، ١١)
ـ إنّ العباد هم الفاعلون للكفر ولكن قد سبق في علم الحكيم أنّه إذا خلقهم لم يفعلوا إلّا الكفر ولم يختاروا غيره ، فما دعاه إلى خلقهم مع علمه بما يكون منهم ، وهل خلق القبيح وخلق فاعل القبيح إلّا واحد ، وهل مثله إلّا مثل من وهب سيفا باترا لمن شهر بقطع السبيل وقتل النفس المحرّمة فقتل به مؤمنا ، أما يطبّق العقلاء على ذمّ الواهب وتعنيفه والدق في فروته كما يذمّون القاتل ، بل إنحاؤهم باللوائم على الواهب أشدّ؟ قلت : قد علمنا أنّ الله حكيم عالم بقبح القبيح عالم بغناه عنه ، فقد علمنا أنّ أفعاله كلها حسنة ، وخلق فاعل القبيح فعله ، فوجب أن يكون حسنا وأن يكون له وجه حسن ، وخفاء وجه الحسن علينا لا يقدح في حسنه ، كما لا يقدح في حسن أكثر مخلوقاته جهلنا بداعي الحكمة إلى خلقها (بالحق) بالغرض الصحيح والحكمة البالغة وهو أن جعلها مقارّ المكلّفين ليعملوا فيجازيهم (ز ، ك ٤ ، ١١٣ ، ١٥)
حق مبين
ـ إن قلت ما معنى قوله (هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ) (النور : ٢٥)؟ قلت : معناه ذو الحق المبين : أي العادل الظاهر العدل الذي لا ظلم في حكمه ، والمحق الذي لا يوصف بباطل ، ومن هذه صفته لم تسقط عنده إساءة مسيء ولا إحسان محسن (ز ، ك ٣ ، ٥٧ ، ٢٠)
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
