أخبار متواترة
ـ فما غاب عنك ممّا قد رآه غيرك مما يدرك بالعيان ، فسبيل العلم به الأخبار المتواترة التي يحملها الوليّ والعدوّ والصالح والطالح المستفيضة في الناس ، فتلك لا كلفة على سامعها من العلم بتصديقها. فهذا الوجه يستوي فيه العالم والجاهل (ج ، ر ، ٢٤ ، ١١)
ـ ما يعلم صدقه اضطرارا فكالأخبار المتواترة ، نحو الخبر عن البلدان والملوك وما يجري هذا المجرى ، ونحو خبر من يخبرنا أنّ النبي صلى الله عليه كان يتديّن بالصلوات الخمس وإيتاء الزكاة والحجّ إلى بيت الله الحرام وغير ذلك ، فإنّ ما هذا سبيله يعلم اضطرارا. وأقلّ العدد الذين يحصل العلم بخبرهم خمسة ، حتى لا يجوز حصوله بخبر الأربعة. ولا يكفي خبر الخمسة على أي وجه أخبروا ، بل لا بدّ من أن يكون خبرهم مما عرفوه اضطرارا ، ولهذا لا يجوز أن يحصل لنا العلم الضروري بتوحيد الله وعدله بخبر من يخبرنا عن ذلك ، لمّا لم يعرفوه اضطرارا (ق ، ش ، ٧٦٨ ، ٦)
إخبار واستخبار
ـ إنّ من طبع الإنسان محبّة الإخبار والاستخبار. وبهذه الجبلّة التي جبل عليها الناس نقلت الأخبار عن الماضين إلى الباقين (و) عن الغائب إلى الشاهد ، وأحبّ الناس أن ينقل عنهم ونقشوا خواطرهم في الصخور واحتالوا لنشر كلامهم بصنوف الحيل. وبذلك ثبتت حجّة الله على من لم يشاهد مخارج الأنبياء ولم يحضر آيات الرسول. وقام مجيء الأخبار عن غير تشاعر ولا تواطئ مقام العيان ، وعرفت البلدان والأقطار والأمم والتجارات والتدبيرات والعلامات ، وصار ما ينقله الناس بعضهم عن بعض ذريعة إلى قبول الأخبار عن الرسل وسلّما إلى التصديق وعونا على الرضا بالتقليد. ولو لا حلاوة الإخبار والاستخبار عند الناس لما انتقلت الأخبار وحلّت هذا المحلّ (ج ، ر ، ٤٠ ، ١٤)
أخبر
ـ قال ، مخبرا ومخيرا : (مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) (النمل : ٨٩ ـ ٩٠) ، فأخبر سبحانه ، أن يجزيهم بفعلهم في الحسنة والسيئة لا بفعله بهم وقضائه عليهم ، وأنّ ذلك منهم وفيهم ، ألا ترى كيف يقول : (هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) (النمل : ٩٠)؟ أي لم يظلمكم ولم يجزكم إلّا بعملكم لا بغيره ، توفيقا منه لهم وتبريا من الظلم إليهم ، فلو كان قضى ذلك عليهم لما كانت عليهم حجة ولا تبرأ ، سبحانه ، من فعله ونسبه إليهم (ي ، ر ، ٤٥ ، ١)
ـ لم يقل ، سبحانه : قدّرته ولا قضيته عليه ولا أمرته ولا رضيته منه ، بل برّأ نفسه من فعله وألزم المعصية أهلها وفاعلها ، ألا ترى إلى قوله (فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخاسِرِينَ) (المائدة : ٣٠) أخبر أنّ ذلك الفعل من نفسه لا من غيرها (ي ، ر ، ٥١ ، ٤)
ـ ألا ترى كيف يخبر عن تمكينه لعباده وتخييره لهم وعن تخيّره لهم وعن الاستطاعة والقدرة التي مكّنهم بها من العمل للطاعة والمعصية ، فقال : (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنا عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْناهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ) (المائدة : ٦٥) ، ثم قال : (وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
