حروف
ـ قال صاحب الكتاب (ابن الروندي) : وزعم قاسم الدمشقيّ أنّ حروف الصدق هي حروف الكذب بأعيانها لا على المثل والنظير ، وأنّ الحروف التي في قول" لا إله إلا الله" هي الحروف التي في قول الكافر" لا إله إلا المسيح" بأعيانها ، وأنّ الحروف التي كان النبي صلى الله عليه يقولها في كلامه هي الحروف التي كان يؤلفها الكافر في تكذيبه ، وأنّ الحروف التي في القرآن هي الحروف التي في الكذب والسفه. يقال كلّه : إنّك قد حرّفت الحكاية على أصحاب هذا القول ، وذاك أنّهم ليس يقولون : إنّ الصدق هو الحروف ، ولا إنّ الكذب أيضا هو الحروف ، لأنّ الحروف عندهم الله خالقها ، وإنّما للناس تأليف بعض الحروف إلى بعض ، فما كان للناس من ذلك فيه يقع الصدق والكذب والمدح والذم ، وهي غير الحروف التي فعلها الله ، والصدق من ذلك غير الكذب والمدح غير الذم والصواب غير الخطأ. وليس عندنا عن قاسم الدمشقيّ أنّه كان يقول بهذا القول ولا نأمن كذب هذا الماجن عليه (خ ، ن ، ٦٥ ، ٥)
ـ الحروف أنفس الأصوات ، فلا معنى لتكرّرها ، والحدود يتوقى فيها التكرير الذي لا يفيد (ج ، ش ، ١٠٨ ، ٣)
ـ أمّا الحروف ؛ فهي حادثة ، وهي دلالات على الكلام ، والدليل غير المدلول ولا يتّصف بصفة المدلول ، وإن كانت دلالته ذاتيّة ، كالعالم فإنّه حادث ، ويدلّ على صانع قديم. فمن أين يبعد أن تدلّ حروف حادثة على صفة قديمة مع أنّ هذه دلالة بالاصطلاح (غ ، ق ، ١٢٠ ، ١٤)
حس
ـ ذكر (الأشعري) في كثير من كتبه أيضا أنّ الحسّ هو العلم بالمحسوس (أ ، م ، ١١ ، ١٣)
ـ أمّا الحسّ ، فإنّما نعبّر به عن أوّل العلم بالمدركات ، عند شيخنا أبي علي ، رحمهالله. ولذلك يقال : حسست بالحمى ؛ ولا يقال : حسست بأنّ الله واحد. وإن كان شيخنا أبو هاشم ، رحمهالله ، يختار في ذلك أن يعبّر به عن إدراك الشيء بآلة ؛ ولذلك لا يوصف تعالى بأنّه يحسّ ، وإن كان يوصف بأن يدرك (ق ، غ ١٢ ، ١٦ ، ١٥)
ـ إنّ حكم الحسّ قد يكون باطلا وقد يكون حقّا ، وإذا كان كذلك لم يجز الاعتماد على حكمه إذ لا شهادة لمتهم بل لا بدّ من حاكم آخر فوقه ليميّز خطأه عن صوابه ، على هذا التقدير لا يكون الحسّ هو الحاكم الأوّل ، وهو المطلوب (ف ، م ، ٢٩ ، ١٣)
ـ الحسّ إدراك بآلة فقط (ط ، م ، ١٢ ، ١٥)
ـ ليس من شأن الحسّ التأليف الحكميّ ، لأنّه إدراك بآلة فقط ، فلا شيء من الأحكام بمحسوس أصلا (ط ، م ، ١٢ ، ١٨)
حساب
ـ أمّا معنى الحساب فإنّه في القرآن على وجوه ، منها الجزاء ، كما قال تعالى (ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ) (الغاشية : ٢٦) أي جزاءهم. وقد يكون بمعنى الكفاء ، كما قال سبحانه (عَطاءً حِساباً) (النبأ : ٣٦) أي كفاء لعمله. وقد يكون بمعنى تعريفه أعماله وما قدّر عليها من الجزاء من ثواب وعقاب. فأمّا القول في حساب الكفّار فلم نجد عنه في ذلك نصّا. ويحتمل أن يكون ذلك في حدّ الجواز ، فإن كان فيكون
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
