الحركة الكائنة ممّن ظهرت منه عن غير قصد منه إليها ، وأمّا الطبيعيّة فهي حركة كل شيء غير حي مما بناه الله عليه كحركة الماء إلى وسط المركز ، وحركة الأرض كذلك ، وحركة الهواء والنار إلى مواضعها ، وحركة الأفلاك والكواكب دورا ، وحركة عروق الجسد النوابض ، والسكون الطبيعي هو سكون كل ما ذكرنا في عنصره. وأمّا القسريّة فهي حركة كل شيء دخل عليه ما يحيل حركته عن طبيعته أو عن اختياره إلى غيرها كتحريك المرء قهرا وتحريكك الماء علوّا والحجر كذلك ، وكتحريك النار سفلا والهواء كذلك ، وكتصعيد الهواء والماء ، وكعكس الشمس لحرّ النار ، والسكون القسريّ هو توقيف الشيء في غير عنصره أو توقيف المختار كرها (ح ، ف ٥ ، ٥٩ ، ٣)
حركة
ـ الشيء الواحد لا يخالف نفسه ولا يكون غيرها. فوجب بذلك أنّ الاختلاف والتغاير إنّما وقع بين شيئين هما سواه وهما السكون والحركة. فلذلك قلنا : إنّ الجسم إنّما يتحرّك بحلول الحركة فيه ويسكن لحلول السكون فيه. والقديم جلّ ذكره عالم بالأشياء على ما هي عليه من حقائقها لم يزل ولا يزال كذلك ، وإنّما اختلفت العبارة عن علمه بالأشياء قبل أن يوجدها وفي حال وجودها لاتصال العبارة عن علمه بالأشياء بالعبارة عن الأشياء المتغايرة المختلفة الأحوال ، فاختلفت لاختلاف ما اتصلت به (خ ، ن ، ٨٤ ، ٢١)
ـ قال" النظّام" : الأجسام كلّها متحرّكة ، والحركة حركتان : حركة اعتماد وحركة نقلة ، فهي كلها متحرّكة في الحقيقة وساكنة في اللغة ، والحركات هي الكون لا غير ذلك ، وقرأت في كتاب يضاف إليه إنّه قال : لا أدري ما السكون إلا أن يكون يعني كان الشيء في المكان وقتين أي تحرّك فيه وقتين ، وزعم أنّ الأجسام في حال خلق الله سبحانه [لها] متحرّكة حركة اعتماد (ش ، ق ، ٣٢٤ ، ١٢)
ـ قال" أبو الهذيل" : الأجسام قد تتحرك في الحقيقة وتسكن في الحقيقة والحركة والسكون هما غير الكون ، والجسم في حال خلق الله سبحانه له لا ساكن ولا متحرّك (ش ، ق ، ٣٢٥ ، ٩)
ـ قال قائلون : معنى الحركة معنى الكون ، والحركات كلها اعتمادات ومنها انتقال ومنها ما ليس بانتقال ، والقائل بهذا القول" النظّام" ، وزعم أنّ الجسم إذا تحرّك من مكان إلى مكان فالحركة تحدث في الأول وهي اعتماداته التي توجب الكون في الثاني ، وأنّ الكون في الثاني هو حركة الجسم في الثاني (ش ، ق ، ٣٥٤ ، ١)
ـ قال" عبّاد" : الحركات والسكون مماسّات ، وزعم أنّ معنى حركة معنى زوال (ش ، ق ، ٣٥٥ ، ٨)
ـ كان" الجبّائي" يزعم أنّ الحركة والسكون أكوان ، وأنّ معنى الحركة معنى الزوال ، فلا حركة إلّا وهي زوال ، وأنّه ليس معنى الحركة معنى الانتقال ، وأنّ الحركة المعدومة تسمّى زوالا قبل كونها ، ولا تسمّى انتقالا (ش ، ق ، ٣٥٥ ، ١٢)
ـ الحركة والسكون هما اسما البقاء ، فمحال وجودهما في أوّل أحوال الجسم لإحالة البقاء ؛ إذ السكون هو القرار حيث الوجود ، والحركة
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
