وصحتهم وسلامتهم وقدرتهم أفعالا تتولّد عنها أفعال بعد موتهم فينسب ما يتولّد عن أفعالهم بعد موتهم إليهم ، إذ كانوا قد سنّوه في حياتهم وفعلوا ما أوجبه. وذلك كرجل أرسل حجرا من رأس جبل فهوى إلى الأرض ثم إنّ الله أمات المرسل للحجر قبل أن يصل الحجر إلى الأرض. فنقول : إنّ هويّ الحجر بعد موت المرسل متولّد عن إرساله إيّاه ، فهو منسوب إليه دون غيره. وكذلك نقول في رجل نزع (في) قوسه يريد الهدف فلمّا خرج السهم عن قوسه أمات الله الرامي ؛ فنقول : إنّ ذهاب السهم بعد الرامي متولّد عن رميته فهو منسوب إليه لا إلى غيره (خ ، ن ، ٦٠ ، ٩)
ـ إنّ ذهاب السهم منسوب إلى الرامي به دون غيره إذ كان هو المسبّب له. ثم إنّي أعلمك ـ علمك الله الخير ـ أنّ صاحب الكتاب (ابن الروندي) داخل في كل ما شنّع به على من أثبت التولّد من المعتزلة. وذاك أنّا نقول له : حدّثنا عن إنسان نزع في قوسه فلمّا فصل السهم من يده أماته الله أو أفناه وأعدمه ، ثم إنّ السهم بعد ذلك وصل إلى إنسان فقتله : حدّثنا من القاتل له؟ فمن قوله : " إنّ الرامي القاتل له وقتله إيّاه هو الإرادة لأن يرميه بالسهم غير أنّه لا يسمّى قاتلا ولا تسمّى تلك الإرادة قتلا حتى يصل السهم إلى المرمى وتخرج روحه من جسده". يقال له : فإذا كان السهم إنّما وصل إلى المرميّ وخرجت روحه بعد أن أمات الله الرامي أو أعدمه ، أفلست قد سمّيته قاتلا وهو ميت وهو قاتل للحي ، وأنّ المعدوم يسمّى قاتلا للموجود الحيّ القادر؟ وهذا ما أنكرته على أبي الهذيل وعلى من أثبت التولد من المعتزلة (خ ، ن ، ٦١ ، ١٣)
ـ قول أبي الهذيل وبشر بن المعتمر وهشام الفوطي ومن يثبت التولد أنّ الإنسان إذا شجّ رجلا أو جرحه أو قتله : الشجة موجودة في رأس المشجوج والجراحة موجودة في المجروح والقتل موجود في المقتول والقتل يغيّر من حلّه عما كان عليه ، والشيء لا يتغيّر إلّا بتغيّر حلّه دون غيره (خ ، ن ، ١٢٢ ، ٣)
ـ المعتزلة القائلين بالتولّد : إنني أعلم حدوث الألم وذهاب السهم والحجر متولّدين عن الرمي والدفع والاعتماد ؛ وكذلك الكسر والقطع وتأليف الأجسام عند حركات البنّائين واعتمادهم ؛ وإنني أشاهده وأحسّه ، اضطرارا (ب ، ت ، ٥٩ ، ٥)
ـ إنّ الفاعل في غيره على سبيل التولّد لا يفعل فيه إلا بأن يماسّه أو يماسّ ما ماسّه ؛ ومحال عند أصحاب التولد أن يخترع فيه الفعل اختراعا بغير مماسة له ولا مماسة لا ماسّه (ب ، ت ، ٦٧ ، ١١)
ـ من مذهبه (الأشعري) في باب التولّد أنّه كان ينكر أن يتولّد العرض عن العرض ، وأنّه كان يقول إنّ الحوادث كلّها مخترعة مختارة ابتداء لله تعالى من غير أن يكون فيها شيء مولّدا لشيء أو حادث موجبا لحادث أو مسبّب مقتضى عن سبب. وكان ينكر قول من ذهب إلى القول بالطبع والطبيعة وإنّهما يوجبان ويسبّبان ويولّدان ، ويجمع بين الطبائعيين والمعتزلة في الردّ عليهم وإنكار مذهبهم في باب التولّد والطبيعة ، ويقول إنّ أحد القولين مشتقّ من صاحبه وإنّ من أنكر منهم فعل الطبيعة وأجاز التولّد فقد ناقض (أ ، م ، ٢٨٢ ، ١٨)
ـ من فضائح بشر : إفراطه بالقول في التولّد ،
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
