الآلات وغيرها ، وحصر المقدور على عدد ، يرجع إلى كونه قادرا بقدرة ، كما أنّ الحاجة إلى استعمال المحل وما بينه وبين المجال من المماسة : ترجع إلى القدرة ، ولذلك تعلّق هذه الأحكام بالقادر بقدرة ، ويحيلها فيه تعالى. فأمّا زوال الحصر عن المقدور ، وإيجاد الفعل على حدّ الاختراع ، وفقد الحاجة إلى الآلات والأسباب ، والاختصاص بالقدرة على الجواهر وما شاكلها : فترجع إلى كونه قادرا لنفسه ، ولذلك يجوّزه عليه تعالى ، ويحيله في القادر بقدرة (ق ، غ ١٤ ، ٢١٤ ، ٢٠)
أحكام المعاني المتعلقة بأغياره
ـ إنّ القدر لا يفترق حكمها في تعلّقها على الوجوه التي تتعلّق به بين حال الحدوث والبقاء لمّا اتّفقت الحالتان جميعا في صحّة الفعل بالقدرة. وإنّما كان كذلك لأنّ تعلّقها هو لأمر يرجع إلى ذاتها ، وذلك لا يتغيّر بالحدوث والبقاء. ولأجل هذا لم يصحّ إثبات القادر قادرا إلّا والفعل صحيح منه على وجه ما. وعلى هذا يجري حكم القديم جلّ وعزّ في كونه قادرا لذاته. فصار كما يجب أن لا نسلب القدرة والقادر حقيقتهما في صحّة الفعل على الإطلاق أن لا نسلبهما كيفية التعلّق في كل حال. وعلى ذلك تجري أحكام المعاني المتعلّقة بأغيارها نحو العلم وما أشبهه. فأمّا إذا قلنا ببقائه أو قدّرناه باقيا لم يختلف حكمه في الوجهين (ق ، ت ٢ ، ١٠١ ، ٣)
أحكام معلّقة على علل موجبة
ـ أمّا ما حكي عن بعض شيوخنا من امتناع إطلاق القول بأنّه تعالى خلق الخلق لعلّة ، فيفارق ما تقوله الجبرية لأنّه إنّما أراد أنّه تعالى فعل هذه الأفعال لوجه الحكمة وهو ما يتّصل بالإحسان والإنعام ، وعند حصول هذا الوجه لا يحتاج إلى تعليله بعلّة سوى ذلك. فلهذا لا يقال في المحسن : " لما ذا أحسنت؟ " لأنّ كون فعله إحسانا كاف فيما لأجله يفعل. فكأنّ هذا الممتنع أراد أن يكون مع ثبات هذا الوجه لا معنى لإطلاق لفظ يوهم الإيجاب ، كما أنّ الأحكام المعلّقة على علل موجبة لا يجوز بعد حصول موجب واحد أن تتطلّب غيره من الموجبات. فهذه جملة صحيحة غير معترضة على ما قلناه (ق ، ت ٢ ، ١٨٠ ، ١٢)
أحكام الموجبات
ـ قد استدلّ بما قاله أبو علي رحمهالله من أنّ القدرة لو كانت لا تنفكّ من الفعل لوجب أن يكون لها تأثير الموجبات ، من حيث أحالوا وجودها إلّا والفعل موجود وهذا أبلغ ما يقال في أحكام الموجبات. فيجب أن يكون الفعل الواقع من فعل فاعلها وأن ترجع أحكامه إليه دوننا ، لأنّه قد فعل ما يوجب هذا الفعل على أبلغ ما يمكن. فصار حكمه حكم السبب والمسبّب ، فكما أنّا نضيف المسبّب إلى فاعل السبب فكذلك يجب في القدرة ومقدورها. وهذا يخرج فعلنا من أن يكون له تعلّق بنا. وإذا لم يتعلّق بنا لم يرجع حكمه إلينا كما لا يرجع حكم القدرة إلينا ، لأنّ أحدنا لا يوصف بالمدح والذمّ وما يتبعهما لما أوجده الله فيه من القدرة ، فكان ينبغي أن يحلّ الفعل محلّها. وقد عرفنا باضطرار خلاف ذلك فيما فعله من قبيح وحسن. ومتى أخرجوا أحدنا عن كونه فاعلا ولم يثبتوا تعلّقا لفعله به ، فالقدرة لا يصحّ
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
