ولا نملك إلّا ما ملكنا فمتى ملّكنا ما هو أملك به منّا كلّفنا. ومتى أخذه منّا وضع تكليفه عنّا. معنى هذا الكلام أنّه عليهالسلام جعل الحول عبارة عن الملكية والتصرّف ، وجعل القوّة عبارة عن التكليف ، كأنّه يقول لا تملّك ولا تصرّف إلّا بالله ، ولا تكليف لأمر من الأمور إلّا بالله فنحن لا نملك مع الله شيئا أي لا نستقلّ بأن نملك شيئا ، لأنّه لو لا إقداره إيّانا وخلقته لنا أحياء لم نكن مالكين ولا متصرّفين ، فإذا ملكنا شيئا هو أملك به أي أقدر علينا منّا ، صرنا مالكين له كالمال مثلا حقيقة وكالعقل والجوارح والأعضاء مجازا ، وحينئذ يكون مكلّفا لنا أمرا يتعلّق بما ملّكنا إيّاه ، نحو أن يكلّفنا الزكاة عند تمليكنا المال ، ويكلّفنا النظر عند تمليكنا العقل ، ويكلّفنا الجهاد والصلاة والحجّ وغير ذلك عند تمليكنا الأعضاء والجوارح ، ومتى أخذ منّا المال وضع عنّا تكليف الزكاة ، ومتى أخذ العقل سقط تكليف النظر ، ومتى أخذ الأعضاء والجوارح سقط تكليف الجهاد وما يجري مجراه ، هذا هو تفسير قوله عليهالسلام (أ ، ش ٤ ، ٤٥٢ ، ١٧)
ـ التكليف : إلزام الكلفة على المخاطب (ج ، ت ، ٩٤ ، ١٦)
ـ البصريّة : والتكليف تفضّل. البلخيّ : بل واجب بناء على الأصلح ، ويمنع خلقهم في الجنّة ابتداء. أبو علي وأبو هاشم : لا مانع. أبو علي : لكن يلجيهم إلى ترك القبيح. أبو هاشم وقاضي القضاة : أو يصرفهم عنه (م ، ق ، ١٠١ ، ١٧)
ـ أبو علي وأبو هاشم : ولا يحسن تكليف الملجأ إذ لا فائدة فيه. أبو علي : ولا رافع للتكليف مع بقاء العقل سواه. أبو هاشم : بل لو أغناه بالحسن بأن لا يخلق فيه شهوة القبيح منع (م ، ق ، ١٠١ ، ٢٢)
ـ التكليف ، لغة ، تحميل ما يشقّ ، واصطلاحا : البلوغ والعقل ، وشرعا : تحميل الأحكام. ووجه حسنه كونه عرضا على الخير ، كما مرّ. وكذلك الزيادة فيه من إمهال إبليس والتخلية وإنزال المتأشبه وتفريق آيات الأحكام وإبقاء المنسوخ من الناسخ ، ونحو ذلك ، لأنّها عرض على استكثار الثواب وهو حسن (ق ، س ، ١٣٢ ، ٧)
ـ الأشعريّ : بل كلّف الله أبا جهل ما لا يطيق حيث أمر أن يعلم بما جاء به النبيّ صلىاللهعليهوآله ، وبالإيمان معا ، ومن جملة ما جاء به النبيّ صلىاللهعليهوآله ، الإخبار بأنّه كافر ، فإعلامه به تكليف ويلزم التكليف بلازمه ، وهو الكفر مع الإيمان والجمع بينهما لا يطاق (ق ، س ، ١٣٢ ، ١٧)
تكليف أول
ـ اعلم أنّه تعالى قد ثبت أنّه لا يختار فعل القبيح ؛ لكونه عالما غنيّا ؛ فيجب القطع على أنّه لا يجوز أن يكلّف الأمور الشاقّة إلّا على جهة التعريض للمنفعة ، وإلّا كان ذلك قبيحا ؛ لأنّه لا يجوز أن يقال : إنّه يحسن أن يكلّف على جهة الاستحقاق ؛ لأنّ ذلك يقتضي في كل تكليف وجوب تقدّم تكليف آخر له ، وفي هذا إبطال القول بأنّ للتكليف أوّلا. ولا يصحّ أن يقال : إنّه تعالى يلزم الشاقّ تخلّصا من مضرّة ؛ لأنّه لا مضرّة يشار إليها إلّا ويصحّ منه تعالى أن يدفعها عنه من غير تكليف ؛ فيكون التكليف في الحال هذه عبثا. فلم يبق إلّا أنّه إنّما يكلّف لمنفعة ، لولاها لم يحسن التكليف. وتلك
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
