علم الشيء وإلّا لم يجز الوصف له بأنّه عالم به ، وزعموا أنّه لا يوصف بالعلم بما لا يكون (ش ، ق ، ٢٢٠ ، ١)
ـ إذ كان الله جلّ ثناؤه موصوفا بالعلم والقدرة والجبروت والحياة لذاته ؛ لإحالة احتمال الأغيار ، وإن لم / يوجد في الحكماء كذلك ، لم يجب تقديره في أفعاله على أفعال الحكماء في الشاهد. وجملة هذا الأصل أنّه لا حكيم في الشاهد إلّا وهو محتمل للسفه ، وكذلك الغنيّ والقدير يحتمل لأضداد تلك الصفات ، وكان بها موصوفا حتى أكرم بأضدادها ، فإنّه له منها قدر ما أعطي منها ، فهو متى رأى السفه في شيء بين أن يكون قد أعطى علم حقيقة الحكمة في ذلك أو لا ، أو بلغ علمه ما يدرك حكمته أو لا ، أو مما كان من صفته القديمة باقية فيه يمنع ذلك إيّاه عن الإحاطة بذلك ؛ فلذلك تبطل وجه دعوى العبد في فعل الله أن ذا ليس بحكمة ولا كذا (م ، ح ، ٢٢٠ ، ٦)
ـ اعلم أنّ التقدير ربما يقوم مقام التحقيق وذلك مثل ما نحن فيه ، وربما لا يقوم مقامه ، وذلك كتقدير وقوع الظلم من جهة الله تعالى فإنّه لا يقوم مقام الوقوع ، إذ لو وقع من الله تعالى الظلم حقيقة لدلّ على الجهل والحاجة ، وليس كذلك إذا هو قدّر وقوعه من قلبه ، فالوجه في ذلك أن يحال السؤال ويقال : خطأ قول من يقول : إنّه يدلّ على الجهل والحاجة ، وخطأ قول من يقول إنّه لا يدلّ عليه ، فهذه هي الدلالة العقليّة (ق ، ش ، ٢٨٣ ، ١٣)
ـ قالوا ثم ذكر تعالى بعده ما يدلّ على أنّه لا شيء إلّا وهو المقدّر له : كان من فعله أو من فعل العباد ، فقال : (وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ) (الرعد : ٨). والجواب عن ذلك : أن ظاهره إنما يدلّ على أن كل شيء يعلم مقداره وما يختصّ به ؛ لأن المراد بقوله : (عِنْدَهُ) (الرعد : ٨) في هذا المكان : في علمه ، وصدر الكلام يدلّ عليه ، لأنّه قال تعالى : (اللهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَما تَزْدادُ) (الرعد : ٨) ثم عطف على ذلك ، فقال : (وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ) (الرعد : ٨) ليبيّن أنّ ما ذكره وما لم يذكره من الأمور سواء في أنّه تعالى يعلم مقداره ، وأن علمه لا يختصّ بمعلوم دون معلوم .... وبعد ، فلو أراد بذلك أنّه قدّره لوجب حمله على أنّه بيّن أحواله ؛ لأنّ" التقدير" في اللغة قد يتناول في الظاهر ذلك ، فمن أين أنّ المراد به الخلق؟ ومتى حملنا الكلام على أنّ المراد به العلم والبيان وفينا العموم حقّه ؛ لأنّا نجعله متناولا للمعدوم والموجود ، والماضي والحاصل ، ومتى حمل على ما قالوه وجب تخصيصه ، وألّا يتناول إلّا الموجود ، فالذي قلناه أولى بالظاهر (ق ، م ٢ ، ٤٠٥ ، ١١)
ـ قالوا : ثم ذكر تعالى فيها ما يدلّ على أنّه الخالق لكل شيء والمقدّر له ، فقال : (وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً) (الفرقان : ٢). والجواب عن ذلك قد تقدّم في سورة الأنعام ، وبيّنا أنّ ذلك لا يدلّ على خلقه أفعال العباد ؛ من جهات ، وأنّ ظاهره في اللغة يقتضي أنّه قد قدّر كل شيء ، وذلك مما لا نأباه في أفعال العباد ، لأنّه تعالى قد قدّرها وبيّنها. ودللنا على أنّ ظاهر التقدير في اللغة ليس هو الخلق ، ولا يفيد ذلك أنّ المقدّر من الفعل المقدور ، وبيّنا ذلك بقول الشاعر : وبعض القوم يخلق ثم لا يفرى فأثبته خالقا ونفى عنه
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
