للتفضّل والتعويض جميعا. وقد بيّنا أنّ المنافع على ضربين : مستحقّ وغير مستحقّ ، وأنّ المستحقّ منه قد يكون مستحقّا على وجه التعظيم والإكرام فيكون ثوابا ، وقد يكون مستحقّا على وجه العوض والبدل ، وبيّنا لكل واحد منهما مثالا في الشاهد ، وبيّنا أنّ ما ليس بمستحقّ يكون إحسانا وتفضّلا ، وبيّنا أنّ ما أدّى إلى المنافع يكون في حكمه ، وإن كان شاقّا على فاعله ، وإنّما يحسن متى أدّى إلى نفع يوفي عليه ، ومتى لم يشقّ على فاعله البتّة فإنّه يحسن إذا أدّى إلى أيّ منفعة كان متى عري من وجوه القبح. فإذا صحّت هذه الجملة حسن من القديم تعالى أن يخلق الخلق لينفعه على بعض الوجوه التي قدّمناها أو كلّها (ق ، غ ١١ ، ١٠١ ، ٩)
ـ أمّا صفة الفعل فقد بيّنا أنّه يجب أن يكون حسنا وله صفة زائدة على حسنه حتى يصير واجبا أو تفضّلا أو ندبا (ق ، غ ١١ ، ٥١١ ، ١١)
ـ اعلم أنّه لا بدّ فيه من يكون بفعل مستحقّا على ضرر. فما هذا حاله يوصف بأنّه عوض إذا كان الضرر من جهة المستحق عليه العوض : إما بأن يكون فعله ، أو ما يجري هذا المجرى على ما بيّناه. وبهذه الصفة يبيّن من التفضّل لأنّ التفضّل ، غير مستحق ؛ فلفاعله أن يفعله على كل وجه. وليس كذلك حال العوض لأنه كان مستحقّا بالضرر ، فقد دخل في باب الوجوب. فلو لم يفعله في حال وجوبه لاستحقّ الذمّ (ق ، غ ١٣ ، ٥٠٥ ، ٥)
ـ إن قال : فأنتم تقولون في الثواب إنّه تفضّل من الله سبحانه ، فكيف يصحّ أن تقولوا إنّه واجب ، واجتماع ما بين الصفتين يستحيل. قيل له : قد بيّنا أنّ وصفنا له بأنّه تفضّل مجاز ، وإنّما أجريناه عليه ، من حيث تفضّل بأسبابه ، وإلّا فهو في الحقيقة واجب ، لأنّ المعلوم من حاله ، أنّه تعالى لو لم يفعله لاستحقّ الذمّ ، كما يستحقّه أحدنا إذا لم يفعل الإنصاف ؛ وإنّما نقول في جميع ما يجب عليه تعالى إنّه تفضّل ، على هذا الحدّ ، لأنّه متفضّل بأسبابه ، لأنّه إذا لم يخلف ومكّن تعويضا للثواب والعوض ، فقد تفضّل بسببهما ، فصار كأنّه متفضّل بهما ، كما أنّ أحدنا إذا تفضّل بهبة الثوب ، فكأنّه متفضّل بثمنه ، إذا باعه الموهوب منه ، متى كان قصده بالهبة تعويض النفع. فإذا صحّ أنّ الواجب قد يجب عليه تعالى ، وأنّه لا مانع يمنع من إطلاق ذلك فيه ، فيجب ألّا تختلف حقيقته في الشاهد والغائب. وليس يجب إذا لم يصحّ دخول كثير من الواجبات التي قد تجب علينا في أفعاله ، أن يؤثّر ذلك في حقيقة الواجب عليه وعلينا ، وذلك لأنّ ردّ العوض قد يصحّ وجوبه علينا ، لفعل تقدّم ، وذلك لا يتأتى فيه تعالى ، ولا يمنع ذلك فيما يصحّ أن يجب من أفعاله ، أنّ حقيقته لا تفارق حقيقة الواجب علينا ، كما أنّه تعالى قد يحسن بأفعال يستحيل منّا الإحسان بمثلها ، كالحياة والقدرة ، ولا يمنع ذلك من حقيقة كونه محسنا ، لا تفارق حقيقته في الواحد منّا (ق ، غ ١٤ ، ١٥ ، ١)
ـ أمّا وصف النفع بأنّه تفضل ، فإنّه يفيد ما قدّمناه في النعمة والإحسان ، ولا بدّ من أن يضاف إلى ذلك أنّ لفاعله ألّا يفعله ، لأنّه متى وجب على القادر إيصال النفع إلى غيره ، لم يسمّ متفضّلا ، وإنما يوصف بذلك المتبرّع ، الذي له ألّا يفعل ، فكل ما هذا حاله ، يوصف بأنّه تفضّل (ق ، غ ١٤ ، ٤٠ ، ٢٠)
ـ المحسنات العقليّة هي على ضربين : أحدهما
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
