ـ إنّ المنافع التي خلقها الله تعالى للحي ليعرضه لها ثلاث : التفضّل ، وهو النفع الذي لفاعله أن يوصله إلى الغير وله أن لا يوصله ؛ والعوض ، وهو النفع المستحق لا على سبيل التعظيم والإجلال ؛ والثواب ، وهو النفع المستحقّ على سبيل الإجلال والتعظيم (ق ، ش ، ٨٥ ، ٩)
ـ إنّ المنافع الواصلة إلى الغير إمّا أن تكون مستحقّة أو لا ، فإن لم تكن مستحقّة فهو التفضّل ، وإلّا إن كانت مستحقّة فلا يخلو ؛ إمّا أن تكون مستحقّة لا على سبيل التعظيم والإجلال فهو العوض ، وإن كانت مستحقّة على سبيل الإجلال والتعظيم فهو الثواب. وأمّا التفضّل فما من حيّ خلقه الله تعالى إلّا وقد تفضّل عليه وأحسن إليه بضروب المنافع والإحسان ، والعوض يوصله الله تعالى إلى المكلّف وغير المكلّف ، وأما الثواب فمما لا حظّ فيه لغير المكلّف ، والمكلّف مختصّ باستحقاقه (ق ، ش ، ٨٥ ، ١٤)
ـ التفضّل هو ما يجوز لفاعله أن يفعله وأن لا يفعله ، والواجب هو ما لا يجوز له أن لا يفعله (ق ، ش ، ٦١٩ ، ١)
ـ أمّا التفضّل فقد فعله ، وهو كلّ ما ابتدأ به من الإحسان والإنعام ، والواجب يتبع ما قد تفضّل به من نحو الإثابة والتمكين واللطف والعوض (ق ، ت ١ ، ٢٤٤ ، ٩)
ـ إنّ التفضّل ما للمتفضّل أن يفعله ، وله أن لا يفعله (ق ، غ ٤ ، ١٥٥ ، ٩)
ـ التفضّل في أنّه يستحقّ المدح بأن لا يفعله ، ولا يستحقّ بفعله الذم (ق ، غ ٤ ، ١٥٥ ، ٢٠)
ـ اعلم أنّه لما علم باضطرار أنّ من الحسن ما له صفة زائدة على حسنه ، يستحقّ فاعله عليه المدح ، نحو الإحسان إلى الغير ، عبّر عنه بأنّه : " تفضّل" ، كما وصفناه بأنّه إحسان وإنعام.
وإن كان ذلك يفيد أنّه يستحقّ المدح ، وأنّه نفع يتعدّى إلى غيره على وجه مخصوص ، وأنّه لا يستحقّ الذمّ بأن لا يفعله. فلذلك لا يقال فيما يجب إيصاله من المنافع إلى الغير أنّه تفضّل في الحقيقة (ق ، غ ٦ / ١ ، ٣٧ ، ٥)
ـ يوصف التفضّل بأنّه خير ، لأنّ معنى ذلك أنّه نفع حسن ، ولذلك يوصف من أكثر من فعله بأنّه خيّر ، عند شيخنا أبي علي رحمهالله. فأمّا وصف التفضّل والندب بأنّه طاعة ، فإنّما يفيد أنّه تعالى قد أرادهما على الوجه الذي وقعا منه ، ولذلك يستعمل ذلك في الواجب أيضا ، ولا يستعمل في المباح (ق ، غ ٦ / ١ ، ٣٩ ، ٩)
ـ أمّا الندب والتفضّل فلا بدّ من أن يحصل لهما صفة زائدة على حسنه ، ويكون المقتضي لها وقوعه على وجه يجري مجرى الإثبات ، ككون الفعل تفضّلا ، والنوافل مسهّلة للواجبات (ق ، غ ٦ / ١ ، ٧٢ ، ١٧)
ـ في بيان وجه حسن ابتداء الله تعالى لخلق الخلق وإنشاء الأيّام وما يتّصل بذلك : اعلم أنّ ذلك إنّما يحسن منه تعالى على وجوه ثلاثة : أحدها لينفعه ، والآخر لينفع به ، والثالث لأنّه أراده لخلق ما ذكرناه ، مع تعرّي الكلّ من وجوه القبح. وقد دخل فيما ذكرناه ما يخلقه تعالى لينفعه ولينفع به جميعا ؛ لأنّ الشيء إذا حسن لكل واحد من الوجهين فبأن يحسن متى حصلا فيه أولى. ولم يذكر في ذلك خلق من يخلقه ليفعل به المستحقّ ، لأنّ ذلك لا يحسن أولا ، وإنّما يحسن أن يخلقه لهذه البغية ثانيا. فإذا حسن أن يخلق تعالى الخلق لينفعه تفضّلا ، ويعرّضه للثواب والمدح ، وينفعه بالتعويض على الآلام حسن منه أن يخلق غير المكلّف
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
