علمنا أنّ الكون يوجد في الجزء المنفرد ، مع استحالة وجود التأليف فيه. ولأنّ الكون لو كان يوجب التأليف إيجاب العلّة للمعلول لخرج التأليف من أن يكون متعلّقا بالقادر ، لأنّ معلول العلّة يستحيل أن يكون بالفاعل ، مع أنّ العلّة لما هي عليه في ذاته توجبه (ن ، د ، ٨٢ ، ٤)
تعلّق بالقادر
ـ إنّ الذي يصحّ تعلّقه بالقادر من وجوه الأفعال ، هو الحدوث لا غير ، وذلك هو جهة واحدة لا زيادة عليها (ق ، ت ١ ، ٣٧٦ ، ٢٥)
تعلّق بقادرين
ـ أمّا الفصل الثاني وهو تعلّقه (الفعل) بقادرين فباطل لأنّه تنتقض حقيقة القادر أو تعود على كيفية إضافة الفعل إلى الفاعل بالنقض. فأمّا الأوّل فهو إنّا نقول : ليس يخلو إذا حاول أحدهما إيجاد هذا الفعل من أن يوجد ، كان هناك ذات أخرى أو لم تكن ، قدر أو لم يقدر ، دعاه الداعي أو لم يدعه ، أو لا يوجد إلّا عند ما يوجد غيره وتحصل قدرته ودواعيه. فإن قلنا بالأوّل فقد صار لا فائدة في وصفه بأنّه قادر عليه وأنّ هذا مقدوره. وصار لا فرق بين إضافته إليه وبين إضافته في كونه مقدورا إلى غيره. وإنّما يثبت في ذلك ضرب من الفائدة ، متى كان لولاه ولو لا ما هو عليه من الأحوال كان لا يوجد ، ومتى كان كذلك وهو الكلام في القسمة الثانية ، فهذا ينقض كون الأوّل قادرا عليه ، لأنّ من حكم كون القادر قادرا على الشيء أن يصحّ منه إيجاد ما قدر عليه ، وأن يوجد لا محالة عند دواعيه. ومتى قلنا أنّه لا يوجد إلّا عند ما يكون غيره بهذه الصفة فقد أخرجناه عن كونه قادرا وأجلنا فائدة الوصف فيه (ق ، ت ١ ، ٣٧٤ ، ١٦)
تعلّق بين الدليل والمدلول
ـ إنّا نوجب تعلّقا بين الدليل والمدلول ليكون بأن يدلّ عليه أولى من أن يدلّ على غيره. وذلك الوجه من التعلّق ينقسم أقساما إذا كان من باب العقليّات. وإذا كان من باب الشرعيّات فهو على وجه واحد لأمر يرجع إلى أنّ دلالة الأدلّة الشرعيّة إنّما هي لشيء واحد. وهو أنّ فاعلها حكيم فلا يوجب إلّا الواجب. ولا يأمر إلّا بالحسن ولا ينهي عن غير القبيح. وأمّا إذا كانت الدلالة عقليّة فدلالتها لأمر يرجع إليها وذلك مختلف. فتارة تكون دلالته على وجه الوجوب وتارة على وجه الصّحة. وتارة بطريقة الدواعي والاجتياز. فحصل من هذه الجملة أن الوجوه التي منها يتعلّق الدليل بمدلوله عقليّا كان وسمعيّا لا يخرج عن أقسام أربعة. فإمّا أن يدلّ بطريقة الوجوب كما تثبت في العلل لأنّه لو لا الحركة لما حصل متحرّكا ، وكذلك فيما شاكله. وإمّا أن يدلّ بطريقة الصحّة فنقول لو لا كونه قادرا لما صحّ الفعل. وإمّا أن يدلّ بطريقة الدواعي والاجتياز فنقول لو لا كون الفاعل للقبيح جاهلا أو محتاجا لما اختاره. وإما أن يدلّ بطريقة الحسن وهو الأدلّة الشرعيّة فنقول لو لا وجوب الصلاة لما حسن من الله إيجابها. ففي كل هذا نقول : لو لا المدلول لما وجب أو لما صحّ أو لما اختير أو لما حسن (ق ، ت ١ ، ٤٩ ، ١٠)
تعلّق الدليل بالمدلول
ـ إنّ تعلّق الدليل بالمدلول يكون على وجوه
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
