يمكن أن يقوّي به أصل الكلام في تكليف المعارف. وذلك أنّ سائر ما يكلّف العبد ، لا يجب أن يعرفه بعينه ، ويفصل بين أجناسه وأحواله الراجعة إلى آحاده. وإنّما ينتفي أن يعرفه بصفة يميّزه بها عن غيره ، لأنّ العلم بحقائق ما يلزمه من الصلاة والصيام والإرادات والكراهات مما يختصّ به أهل الكلام دون غيرهم فلا يجوز أن يتعلّق تكليف العقلاء بذلك ، وإنّما يجب أن يعرفوا حمل هذه الأمور ومفارقتها بالصفات لغيرها ، لأنّ عند ذلك يتمكّنون من أداء ما لزمهم على الحدّ الذي وجب. فكذلك القول فيمن تلزمه المعرفة أنّه يجب في الجملة أن يكون قد عرف المعارف وفصل بينها وبين خلافها من الاعتقادات التي لا تسكن نفسه إليها ولا تفارق حاله بها لحال الظانّ والمبخّت الشاكّ. فإذا علم ذلك في الجملة ، وعلم أنّ كل اعتقاد يقع على طريقة المعرفة فمن حقّه أن يكون حسنا ، وعلم أنّ ما يقع من خلافه كالجهل فمن حقّه أن يكون قبيحا ؛ فإذا لزمه النظر وعلم في الجملة أنّ النظر إنّما يلزم ليوصل به إلى الكشف لا لنفسه ، وعلم أنّه لا يؤدّي إلّا إلى المعرفة أو إلى ما يجري مجراها ؛ فقد حصل هذا المكلّف متصوّرا ، للفرق بين ما يلزمه وبين ما يقبح فعله منه على الجملة (ق ، غ ١٢ ، ٢٤٧ ، ٦)
ـ إذا أدركنا حقيقة فإمّا أن نعتبرها من حيث هي هي من غير حكم عليها لا بالنفي ولا بالإثبات وهو التصوّر ، أو نحكم عليها بنفي أو إثبات وهو التصديق (ف ، م ، ٢٥ ، ٦)
ـ التصوّر هو إدراك الماهيّة من غير أن تحكم عليها بنفي أو إثبات ، كقولك الإنسان فإنّك تفهم أولا معناه ، ثم تحكم عليه إمّا بالثبوت وإمّا بالانتفاء. فذلك الفهم السابق هو التصوّر ، والتصديق هو أن تحكم عليه بالنفي أو الإثبات (ف ، أ ، ١٩ ، ٤)
ـ عندهم (الحكماء) أنّ التّصديق هو الحكم وحده ، من غير أن يدخل التّصوّر في مفهومه ، دخول الجزء في الكلّ. والتّصوّر هو الإدراك السّاذج. فكأنّهم قسّموا المعاني إلى نفس الإدراك وإلى ما يلحقه ، وقسّموا ما يلحقه إلى ما يجعله محتملا للتّصديق والتّكذيب ، وإلى ما لا يجعله كذلك. كالهيئات اللاحقة به في الأمر ، والنهي ، والاستفهام ، والتمنّي ، وغير ذلك. وسمّوا القسمين الأوّلين بالعلم (ط ، م ، ٦ ، ٨)
ـ قد بان أنّ التصوّر إمّا بديهيّ ، أو حسّيّ ، أو وجدانيّ ، أو ما يركّبه العقل ، أو الخيال منها ، والاستقراء يحقّقه (خ ، ل ، ٣٤ ، ٦)
ـ الإدراك : تمثيل حقيقة الشيء وحده من غير حكم عليه بنفي أو إثبات ويسمّى تصوّرا ومع الحكم بأحدهما يسمّى تصديقا (ج ، ت ، ٣٦ ، ٤)
ـ التصوّر : هو إدراك الماهيّة من غير أن يحكم عليها بنفي أو إثبات (ج ، ت ، ٨٧ ، ١٤)
ـ الإدراك به (العقل) إن عري عن حكم فتصوّر ، وإن لم يعرّ فتصديق (ق ، س ، ٥٣ ، ١٧)
تصوّر مكتسب
ـ ما يركّبه الخيال ، كتصوّر جبل من ياقوت أو إنسان يطير. وما يركّبه العقل ، كالحيوان النّاطق ، أو الموجود الواحد. وما يركّبانه معا ، كالسّواد الواحد ، والحرارة الكلّية. والحدود ممّا يركّبه العقل. واعترف هاهنا بتصوّر المركّب الّذي يركّبه العقل ، ولا يراد
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
