العلم بالمعاني الكثيرة فيقضي بتزايد الصفات. وإن لم يبيّن تزايدها من النفس كما نقوله في كوننا مريدين أو معتقدين وما أشبهها ، أو نثبت هناك حكم بتزايد ، فنتوصّل بتزايده إلى تزايد للصفة كما نقوله في كونه حيّا ، إنّ قوة الإدراك تكشف عن كثرة أجزاء الحياة وعن تزايد حالنا في كوننا أحياء لأنّه ، كما يصحّ أن يتوصّل بكثرة أجزاء الحياة إلى تزايد الصفة الصادرة عنها. فهذا الحكم الذي ذكرناه ينبي عن ذلك أيضا. فإذا ثبت ما قلناه ولم يكن الحدوث مما يستحقّ لمعنى بتزايد ولا كانت قوة موجودة من النفس ولا بالإدراك ، ولا كان هناك حكم يصحّ لأجل تزايده تزايد الحدوث والوجود ، لأنّ حكمه إنّما هو ظهور صفة النفس ، وهذا مما لا نتصوّر تزايده ، فيجب أن نمنع من تزايد هذه الصفة أصلا ، وهذا القدر كاف هاهنا وإن كانت فيه وجوه أخر (ق ، ت ١ ، ٣٧٣ ، ٢٤)
تزكية
ـ إنّ التزكية تفيد المدح والإخبار عن الأحوال الحسنة للمزكّى ، ولا تدلّ على أفعاله ، فهو تعالى يزكّي ، بمعنى أنّه يخبر عن أحوالهم ، وما اختصّوا به من الفضائل ، ولا يدلّ ذلك على أنّه الخالق لأفعالهم (ق ، م ١ ، ١٨٩ ، ١١)
تساو
ـ نحن إنّما اعتبرنا تساوي الجملتين في سائر صفاتهما لنعلم أنّ صحّة الفعل لا تستند إلّا إلى كون من صحّ من قادرا دون صفة أخرى. فإذا علمنا أنّ صحّة الفعل مستندة إلى هذه الصفة وأنّها إنّما ثبتت لأجل تلك الصفة ، حتى لولاهما لما ثبتت ، قلنا بعد ذلك في كل موضع وجد هذا الحكم وجب أن يكون هناك مثل تلك الصفة ، لأنّ طريق الاستدلال بالدلالة لا يختلف. ولو أمكننا أن نعلم هذا الحكم من دون اعتبار التساوي لما اعتبرنا التساوي ، ويمكن أن أحدنا يعلم ضرورة التفرقة بين الجماد وبين الحي ، فيجوز أن يعلم من حال جملتين أنّهما حيّان ، على معنى أنّهما مفارقان للجماد وإن لم يعلم اختصاصهما بحال من الأحوال ؛ فإذا علم أنّهما حيّان على سبيل الجملة فإنّه يمكن أن يعلم أيضا ضرورة افتراقهما في هذا الحكم وهو صحّة الفعل ، ويعلم أنّ ذلك الحكم الذي وقعت به المفارقة لا يجب أن يرجع به إلى ما علم من حالهما جملة وهو ما وقعت به المفارقة بينهما وبين الجماد ، فلا بدّ من أن يرجع به إلى أمر زائد على ذلك. قال الشيخ أبو رشيد : ويمكن أن يقال إنّ هذا الحكم الذي هو صحّة الفعل معلّل ، وإنّه لا يكون معلّلا إلّا بكون الذات قادرا ، بأن قال : قد علمنا أنّ أحدنا محدث لتصرّفه ، وأنّ تصرّفه يحتاج إليه ، وإنّما يحتاج إليه في باب الحدوث. فكما وجب أن يكون احتياجه إليه في صفة من صفاته ، فكذلك وجب أن يكون الاحتياج إلى الواحد منا لكونه ذاتا ، لأنّ كونه ذاتا يبقى بعد كونه ميتا ترابا رميما ، ومع ذلك لا يحتاج الفعل إليه ـ فلا بدّ إذن من أن يكون احتياج الفعل إلى الواحد منا لصفة من صفاته ، ثم نقول إن تلك الصفة ليست إلّا كونه قادرا ، فإذا ذكرت هذه الدلالة على هذا الوجه لم تحتج إلى أن تتبيّن بأن هذه الجملة التي قد صحّ منها الفعل تساويها جملة أخرى في سائر الصفات إلّا في هذا الحكم (ن ، د ، ٤٧١ ، ١٠)
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
