يحسن ذمّ فاعله عليه ، بل يقبح ذلك ، فلا بدّ من اعتبار قبحه. وإنّما شرطنا في الفاعل ما ذكرناه ، لأنّه قد علم بالعقل أنّ المجنون والصبيّ لا يحسن ذمّهما على القبيح ، الذي يحسن منعهما منه والدوام عليه ، وإنّما قلنا إنّ التمكّن من العلم بقبحه ، يحلّ محلّ العلم بقبحه ، لأنّ عنده يمكنه التحرّز بأن يعلم ، فيتجنّب ، فصار بمنزلة من يجب عليه الفعل ، إذا أمكنه أن يفعل المقدّمة التي يصل بها إلى فعله ، ولذلك يقبح من البرهميّ تكذيب الأنبياء ، ومن اليهودي مجانبة شريعة محمد صلىاللهعليهوسلم ، وقد بيّنا ذلك في باب المعرفة. وإنّما شرطنا التخلية ، لأنّه قد ثبت في العقل أنّ المحمول على الفعل يتعلّق الذمّ فيه بالحامل دونه (ق ، غ ١٤ ، ١٧٤ ، ٧)
ـ إنّ ما عنده يختار المكلّف الواجب ، ولولاه كان يختاره ، يجب كوجوبه ، وأنّه في حكم التمكين والتخلية. فإذا كان تعالى ، متى كلّف الفعل ، فلا بدّ من أن يمكّن ، ويزيل الموانع ، ويكون ذلك واجبا ؛ فكذلك لا بدّ من أن يفعل ما يختار ، عنده ، المكلّف الفعل ، على وجه لولاه لكان لا يختاره (ق ، غ ١٥ ، ٣٦ ، ١٧)
تخليد
ـ إنّ المعرفة وشكر المنعم ومعرفة الحسن والقبح واجبات عقليّة ، وأثبتا شريعة عقلية وردّا الشريعة النبويّة إلى مقدرات الأحكام ومؤقتات الطاعات التي لا يتطرّق إليها عقل ، ولا يهتدي إليها فكر ، وبمقتضى العقل والحكمة يجب على الحكيم ثواب المطيع وعقاب العاصي ، إلّا أنّ التأقيت والتخليد فيه يعرف بالسمع (ش ، م ١ ، ٨١ ، ١٢)
تخليق
ـ الأصل في القضاء والقدر والتخليق والإرادة أن لا عذر لأحد بذلك لأوجه ثلاثة : أحدهما أنّ الله تعالى قضى وخلق ، وما ذكر لمّا علم ، إنّ ذلك يختار ويؤثّر ، وبما أراد وخلق وقضى يصلون إليه ويبلغون ما أثروه ، فلم يكن لهم الاحتجاج بما هو آثر الأشياء عندهم وأخيرها ، على ما لم يكن لهم ذلك بالعلم والكتاب والإخبار إذ كانت بالتي يكون منهم مختارين مؤثرين ، وبالله نستعين. والثاني إنّ جميع ما كان لم / يحملهم على ما هو فعلوه ، لم يدفعهم إليه ، ولا اضطرّهم بل هم على ما هم عليه ، لو لم يكن شيء من ذلك ، ويتوهم كونهم بلا ما ذكرت ، وقد مكّنوا أيضا من مضادات ما عملوا ، فما ذلك إذ لم يضطرّهم ولم يحوّل عنهم حقيقة بما علم كل منهم إنّه مختار مؤثر فاعل ممكّن من التّرك ، لا كخلق سائر الجواهر والأعراض والأوقات والأمكنة التي فيها تقع الأفعال ، وإن لم يحتمل كون شيء من ذلك عذرا لهم أو حجة لم يكن ما نحن فيه حجة أو عذرا ، والله الموفق. والثالث إنه لم يخطر شيء من ذلك ببالهم ولا كانوا عند أنفسهم وقت الفعل إنّهم يفعلون لشيء من ذلك ، فالاحتجاج لما ليس لذلك الفعل عند المحتج باطل ، وكذلك العذر بما لم يكن عند نفسه بالذي يفعل لكان ذلك باطل مضمحل (م ، ح ، ٣٠٩ ، ١)
ـ قالوا (المعتزلة) ... إنّ الصانع حكيم ، والحكيم لا يفعل فعلا يتوجّه عليه سؤال ويلزم حجّة ، بل يزيح العلل كلها ، فلا يكلّف نفسا إلّا وسعها ، ولا يتحقّق الوسع إلّا بإكمال العقل والإقدار على الفعل ، ولا يتمّ الغرض من الفعل إلّا بإثبات الجزاء ، ولتجزى كلّ نفس بما
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
