على المؤمن على وجه يعلم أنّه يكفر ، مع أنّه يصحّ أن يكلّفه على وجه يعلم أنّه يؤمن ، ويستحقّ القدر الذي عرض له من الثواب. وقد بيّنا أنّ المفسدة إنّما تقبح لأنه يقتضي أن المكلّف قد أتي فيما اختاره من المعاصي من جهة المكلّف ، ولأنّ المكلّف لو أراد نفعه لما فعل ما يفسد عنده ، لأن المعلوم من حاله أنّه متى لم يفعل ذلك ، والتكليف ثابت على ما هو عليه والتعريض للثواب ، أنّه يصلح ، ومتى فعل ذلك به اختار الفساد ، فيجب أن يكون في حكم الصادّ له عمّا عرّضه له ، وهذا يقبح ، ويجري مجرى المتناقض في الدواعي. وليس كذلك إذا بقي التكليف على المؤمن مع العلم بأنّه يكفر ؛ لأنّه قد عرّضه لمنزلة زائدة لا يصحّ أن ينالها إلّا بهذا التكليف الزائد. وإنّما يؤتى في حرمانه نفسه الثواب واستحقاقه العقاب من قبل سوء اختياره. فيجب حسنه ومفارقته للمفسدة (ق ، غ ١١ ، ٢٥١ ، ١٠)
تبنّ
ـ إنّ معنى التبنّي لا يصحّ إلّا في من يصحّ أن يكون له في الحقيقة ولد ، أو فيما يصحّ أو يولد مثله لمثله وفيما كان من جنسه من الحيوان ؛ ولذلك لا يصحّ من الميت أن يتبنّى الحيّ ، لما لم يصحّ أن يكون له وهو ميت ، ابنا في الحقيقة. ولا يصحّ أن يتبنّى الشاب شيخا كبيرا ولا أن يتبنى عجلا وفصيلا. وليس قولنا في زيد إنّه يتبنى غيره من قولنا إنّه يعظّمه ويكرّمه بسبيل ؛ ولذلك يصحّ من أحدنا أن يعظّم من لا يصحّ أن يتبنّاه ؛ وإنّما يراد بذلك أنّه يجريه مجرى ابنه في التربية والاختصاص والأحكام المتعلّقة بالابن والأب ، وذلك يستحيل في القديم تعالى ، فكيف يقال إنّه تبنّاه؟ (ق ، غ ٥ ، ١٠٥ ، ١٢)
تثليث
ـ أمّا الكلام عليهم في التثليث فهو أن يقال : إنّ قولكم أنّه تعالى جوهر واحد ثلاثة أقانيم مناقضة ظاهرة ، لأنّ قولنا في الشيء أنّه واحد ، يقتضي أنّه في الوجه الذي صار واحدا لا يتجزّأ ولا يتبعّض ، وقولنا ثلاثة يقتضي أنّه متجزّئ ، وإذا قلتم : إنّه واحد ثلاثة أقانيم كان في التناقض بمنزلة أن يقال في الشيء : إنّه موجود معدوم ، أو قديم محدث (ق ، ش ، ٢٩٢ ، ٧)
تجانس المقدور
ـ تجانس المقدور لا يمكن أن يعلّل إلّا بالنوع والقبيل ، وذلك لأنّ بتجانس المتعلّقات نتوصّل إلى نوع القدر وقبيلها بدليل أنّ هذه المتعلّقات لو لم تتجانس لما كانت المتعلّقات بها قدرا ، بل كانت معاني آخر. فلمّا كان تجانس المقدور طريقا إلى القدر ونوعها وجب أن يعلّل بالنوع ولا يجوز أن يعلّل بما عليه القدر في ذواتها. إذا لا يمكن بتجانس المقدورات معرفة ما عليه القدر في ذواتها ، وإنّما نعلم ذلك بصحّة إيجاب المقدورات ، فلا جرم ذلك معلّل بما عليه القدر في أنفسها من الصفات. يبيّن ذلك أنّا إذا علمنا أنّ هذا المقدور لا يصحّ إلّا من هذه القدرة دون غيرها نعلم مفارقة هذه القدرة لتلك بصفة ذاتية. وليس كذلك إذا علمنا بأنّ مقدوراتها متجانسة ، فإنّا لا نعلم بذلك سوى أنّها نوع واحد وقبيل واحد (ن ، د ، ٣٨٣ ، ١)
ـ إنّ هذه القضية التي هي تجانس المقدور معلّلة بالنوع والقبيل وأنّها طريق إلى معرفة النوع
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
