وتنتفي بحسب كراهتنا وصوارفنا مع سلامة الأحوال محقّقا وإمّا مقدّرا ، فلولا أنّها محتاجة إلينا متعلّقة بنا وإلّا كان لا يجب فيها هذه القضية ، كما في تصرّف الغير ، وكما في اللون. وأمّا الذي يدلّ على أنّها إنّما احتاجت إلينا لحدوثها ، فهو أنّ حدوثها هو الذي يقف على قصدنا ودواعينا نفيا وإثباتا. وبعد فإنّه لا يخلو ؛ إمّا أن تكون محتاجة لاستمرار وجودها ، أو لاستمرار عدمها ، أو لتجدّد وجودها. لا يجوز أن تكون محتاجة إلينا لاستمرار عدمها لأنّها قد كانت مستمرّة العدم ولم تكن ، ولا أن تكون محتاجة إلينا لاستمرار وجودها لأنّها تبقى مستمرّة الوجود وإن خرجنا عن كوننا أحياء فضلا عن كوننا قادرين ، فلم يبق إلّا أن تكون محتاجة إلينا لتجدّد وجودها وهو الحدوث ، فصحّ القياس (ق ، ش ، ١١٨ ، ١٤)
ـ إنّ أمارة احتياج الشيء إلى غيره في صفة من صفاته هو أن يثبت بثبات ذلك الغير ويزول بزواله. وبهذا يعلم أنّ الجوهر في كونه متحرّكا يحتاج إلى الحركة ، لأنّه يخرج عن كونه متحرّكا بزوال الحركة ، ويثبت كونه متحرّكا بثبوت الحركة ، فكذلك تصرّفنا يثبت بثبوت أحوالنا ويزول بزوال أحوالنا ، فيجب أن يحتاج إلينا وإلى أحوالنا (ن ، د ، ٢٩٩ ، ٣)
ـ إنّ الاحتياج إلينا هو أنّ أحوالنا تؤثّر فيه (ن ، د ، ٣٢٤ ، ١٤)
ـ إنّ التصرّف يثبت احتياجه إليه : إمّا ضرورة وإمّا استدلالا ؛ ومعنى الاحتياج هو ثبوت التأثير فيه على معنى أنّه لولاه لم يثبت. ومعلوم أن هذا التأثير لا يجوز أن يرجع به إلى ذواتنا ، بل لا بدّ أن يرجع به إلى أحوالنا (ن ، د ، ٤٨٣ ، ١٢)
ـ ما نقول في احتياج التصرّف إلى الواحد منّا ، فإنّ هذا الاحتياج معلوم ضرورة ، وإن لم يقع إلى أي صفة تحتاج إلينا. ثم إنّ الاحتياج الذي هو تأثير أحوالنا فيه تعليله بالحدوث ، فنقول :
إنّ الحدوث هو الذي يثبت فيه تأثير أحوالنا. وهذا التعليل ليس لإثبات الحكم في هذا الموضع ، فإنّ الحدوث معلوم لدلالة ، والاحتياج معلوم ضرورة. ولكن غرضنا بهذا التعليل قياس الغائب عليه بعلّة الحدوث ، بأن نقول إذا ثبت في تصرّفنا أنّه يحتاج إلينا لحدوثه ، وثبت الحدوث في الأجسام ، وجب أن يثبت فيها الاحتياج إلى محدث. وإن كان إثبات المحدث للأجسام الذي يتقاضى العقل إثباته لا يتمّ إلّا بهذا التعليل صار ذلك ملجئا إلى التعليل أو دليلا دالّا إلى تعليله (ن ، د ، ٤٨٤ ، ١٧)
ـ نقول (الصفاتية) معنى قولنا الصفات قامت به أنّه سبحانه يوصف بها فقط من غير شرط آخر ، والوصف من حيث هو وصف لا يستدعي الاحتياج والاستغناء ولا التقدّم ولا التأخّر ، فإنّ الوصف بكونه قديما واجبا بذاته من حيث هو وصف لا يستدعي كون القدم والوجوب محتاجا إلى الموصوف ، ولا كون الموصوف سابقا بالقدم والوجوب ، بل الاحتياج إنّما يتصوّر في الجواهر والأعراض حيث لم تكن فكانت. فاحتاجت إلى موجد لجوازها ، وتطلق على الأعراض خاصة حيث لم تعقل إلّا في محال ، واحتاجت إلى محل ، وبالجملة الاحتياج إنّما يتحقّق فيما يتوقّع حصوله فيترقّب وجوده ، ولن يتصوّر الاحتياج في القدم (ش ، ن ، ٢٠٢ ، ٤)
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
