سبيل التأويل والشبهة ، وكذلك قولهم في الأئمة ، والخلاف بيننا وبينهم في الأنبياء يكاد يكون ساقطا لأنّ أصحابنا إنّما يجوّزون عليهم الصغائر لأنّه لا عقاب عليها ، وإنّما تقتضي نقصان الثواب المستحقّ على قاعدتهم في مسئلة الإحباط. فقد اعترف إذا أصحابنا بأنّه لا يقع من الأنبياء ما يستحقّون به ذمّا ولا عقابا ، والإماميّة إنّما تنفي عن الأنبياء الصغائر والكبائر من حيث كان كل شيء منها يستحقّ فاعله به الذمّ والعقاب ، لأنّ الإحباط باطل عندهم ، فإذا كان استحقاق الذمّ والعقاب يجب أن ينفى عن الأنبياء وجب أن ينفى عنهم سائر الذنوب (أ ، ش ٢ ، ١٦٣ ، ١٠)
ـ المتكلّمون يسمّون إبطال الثواب إحباطا وإبطال العقاب تكفيرا (أ ، ش ٣ ، ٢٢٦ ، ٢٤)
إحباط وتكفير
ـ اعلم أنّ المكلّف لا يخلو ؛ إمّا تخلص طاعاته ومعاصيه ، أو يكون قد جمع بينهما ؛ وإذا كان قد جمع بينهما فلا يخلو ؛ إمّا أن تتساوى طاعاته ومعاصيه ، أو يزيد أحدهما على الآخر فإنّه لا بدّ من أن يسقط الأقل بالأكثر ؛ وإن شئت أوردت ذلك على وجه آخر ، فقلت : إنّ المكلّف لا يخلو ؛ إمّا أن يستحقّ الثواب أو أن يستحقّ العقاب من كل واحد منهما قدرا واحدا ، أو يستحقّ من أحدهما أكثر مما يستحقّ من الآخر. لا يجوز أن يستحقّ من كل واحد منهما قدرا واحدا لما قد مرّ ، وإذا استحقّ من أحدهما أكثر من الآخر فإنّ الأقل لا بدّ من أن يسقط بالأكثر ويزول ، وهذا هو القول بالإحباط والتكفير على ما قاله المشايخ (ق ، ش ، ٦٢٤ ، ١٩)
ـ يصحّ التكفير والإحباط ، على ما سنبيّن ، خلافا للمرجئة. قلنا : العقاب دائم ، والثواب دائم ، فاستحال اجتماع استحقاقهما فتساقطا (م ، ق ، ١٢٣ ، ١٧)
ـ البهشميّة : والموازنة تقع بين الثواب والعقاب. الإخشيديّة : بل بين الفعل والمستحقّ ، فتنحبط الطاعة بالعقاب والمعصية بالثواب. أبو علي : بل بين الفعلين. قلنا : إنّما يقع التكفير والإحباط بأمر منتظر ، والمنتظر هو المستحقّ ويلزم ما مرّ من استواء من أحسن وأساء ومن أساء فقط (م ، ق ، ١٢٤ ، ٤)
أحبط
ـ إنّ الإنسان إذا وقع منه القبيح ثم ساءه ذلك وندم عليه وتاب حقيقة التوبة ، كفّرت توبته معصيته ، فسقط ما كان يستحقّه من العقاب وحصل له ثواب التوبة. وأمّا من فعل واجبا واستحقّ به ثوابا ثم خامره الإعجاب بنفسه ، والإدلال على الله تعالى بعلمه ، والتيه على الناس بعبادته واجتهاده ، فإنّه يكون قد أحبط ثواب عبادته بما شفعها من القبيح الذي أتاه ، وهو العجب والتيه والإدلال على الله تعالى ، فيعود لا مثابا ولا معاقبا لأنّه يتكافأ الاستحقاقان ، ولا ريب أنّ من حصل له ثواب التوبة وسقط عنه عقاب المعصية خير ممّن خرج من الأمرين كفافا لا عليه ولا له (أ ، ش ٤ ، ٢٦٤ ، ١٩)
احتياج
ـ إنّما نعني بالاحتياج أنّ لحالة من أحوالنا فيه تأثير ، والذي يدلّ على ذلك ، هو أنّها (تصرفاتنا) تقع بحسب قصودنا ودواعينا ،
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
