ـ إنّ الفعل كان مقدورا للباري سبحانه وتعالى قبل تعلّق القدرة الحادثة ، أي هي على حقيقة الإمكان صلاحية ، والقدرة على حقيقة الإيجاد صلاحية ، ونفس تعلّق القدرة الحادثة لم تخرج الصلاحيتين عن حقيقتهما ، فيجب أن تبقى على ما كانت عليه من قبل ، ثم يضاف إلى كل واحد من المتعلّقين ما هو لائق (ش ، ن ، ٨٢ ، ٦)
ـ في إثبات الفعل للعبد إيجادا قولهم (المعتزلة) التكليف متوجّه على العبد بافعل ولا تفعل ، فلم تخل الحال من أحد أمرين ، إمّا أن لا يتحقّق من العبد فعل أصلا فيكون التكليف سفها من المكلّف ، ومع كونه سفها يكون متناقضا ، فإنّ تقديره افعل يا من لا يفعل. وأيضا فإنّ التكليف طلب ، والطلب يستدعي مطلوبا ممكنا من المطلوب منه ، وإذا لم يتصوّر منه فعل بطل الطلب. وأيضا فإنّ الوعد والوعيد مقرون بالتكليف ، والجزاء مقدّر على الفعل والترك ، فلو لم يحصل من العبد فعل ولم يتصوّر ذلك بطل الوعد والوعيد وبطل الثواب والعقاب ، فيكون التقدير افعل وأنت لا تفعل ، ثم إن فعلت ولن تفعل ، فيكون الثواب والعقاب على ما لم يفعل. وهذا خروج عن قضايا الحسّ فضلا عن قضايا المعقول ، حتى لا يبقى فرق بين خطاب الإنسان العاقل وبين الجماد ، ولا فصل بين أمر التسخير والتعجيز وبين أمر التكليف والطلب (ش ، ن ، ٨٣ ، ١٢)
ـ عند الخصم (المعتزلة) القدرة صالحة للأضداد والأمثال وهي متشابهة في القادرين ، فالعبد مستقل بالإيجاد والاختراع ، وليس إلى الباري سبحانه وتعالى من هذه الأفعال إلّا خلق القدرة فحسب واشتراط البنية (ش ، ن ، ٨٩ ، ١٠)
ـ القدماء منهم (المعتزلة) قالوا إنّ الإرادة الحادثة توجب المراد ، وخصّصوا الإيجاب بالقصد إلى إنشاء الفعل لنفسه ، أمّا العزم في حقّنا وإرادة فعل الغير فإنّها لا توجب ، ولم يريدوا بالإيجاد إيجاب العلّة المعلول ولا إيجاب التولّد ، والإرادة عندهم لا تولد ، فإنّ القدرة عندهم توجب المقدور بواسطة السبب ، فلو كانت الإرادة مولّدة بواسطة السبب ، استند المراد إلى سببين ولزم حصول مقدورني قادرين (ش ، ن ، ٢٤٨ ، ١٦)
ـ التكوين والاختراع والإيجاد والخلق ألفاظ تشترك في معنى وتتباين بمعان. والمشترك فيه كون الشيء موجدا من العدم ما لم يكن موجودا ، وهي أخصّ تعلّقا من القدرة ، لأنّ القدرة متساوية النسبة إلى جميع المقدورات ، وهي قائمة خاصّة لما يدخل منها في الوجود وليست صفة سلبيّة تعقل مع المنتسبين ، بل هي صفة تقتضي بعد حصول الأثر تلك النسبة (ط ، م ، ٣١٢ ، ١٨)
ـ نفس الإيجاد لا يقتضي علم الموجد بالموجد ، وإلّا لكان له أن يدفع قول القائلين بأنّ النار محرقة والشمس مضيئة ، فعدم علمهما بأثريهما وتجويز الإيجاد من غير العالم لا يبطل إثبات عالميّة الله تعالى ؛ لأنّ مثبتي العالميّة لا يستدلّون بالإيجاد على العالميّة ، بل إنّما يستدلّون بإحكام الفعل واتقانه على العالميّة (ط ، م ، ٣٢٧ ، ١)
إيقاع الفعل
ـ اعلم أنّه ذكر في الباب ما يحتاج إليه في إيقاع الفعل مجرّدا وما يحتاج إليه في إيقاعه على وجه مخصوص. والأصل في ذلك أنّ الفعل قد يعرّى عن أن تكون له صفة زائدة على صفة
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
