قادر. ويحتمل أن يريد به أنّ الأمر كان قبل إحداثه إيّاه قدرا مقدورا. وكل ذلك يبيّن حدوثه (ق ، غ ٧ ، ٨٨ ، ١٨)
ـ إنّ الأمر لا يفيد إلّا أحد أمرين. إمّا أن يستدلّ به على حال الفعل ، فمتى وجد الفعل أو فات وقته لم يصحّ حصول هذه الفائدة ، أو يفيد كونه لطفا في المراد والمأمور ، وذلك لا يصحّ متى وجد أو تقضي وقته ؛ لأنّ اللطف هو ما يدعو إلى الفعل ويقتضي اختيار الفعل عند المعرفة بحاله ، فإذا لم يصحّ من المكلّف إيجاد الفعل لم يكن لذلك معنى. فقد صحّ أنّ الأمر والإرادة يجب تقدّمهما الفعل لا محالة (ق ، غ ١١ ، ٣٠١ ، ١٦)
ـ أمّا الأمر فإنّه لا يحسن في حال الفعل البتّة ، ويفارق الإرادة في الوجه الذي حكمنا بحسنها ، وإن وجدت في حال الفعل. ويبيّن ما قلناه أنّ الأمر في الشاهد لا يحسن إلّا إذا تقدّم وقت الفعل ، ومتى أمر الآمر منّا غيره بالفعل في حال (الفعل) عدّ عابثا ، فكذلك القول في أمره ـ تعالى ـ (ق ، غ ١١ ، ٣٠٢ ، ٦)
ـ في حسن تقدّم الأمر حال الفعل بأوقات كثيرة. اعلم أنّ في الناس من يقول بقولنا في أنّ الأمر لا بدّ من أن يتقدّم وقت الفعل ، لكنّه امتنع من تقدّمه الأوقات الكثيرة ، وظنّ أنّه يلزمه على ذلك أن يكون مأمورا بما لا سبيل له إلى فعله ، وأن يكون مأمورا في حال هو فيها عاجز أو معدوم أو غير قادر ، أو أنّه يلزم عليه أن يكون عبثا إذا تقدّم الأوقات الكثيرة. والأصل في ذلك عندنا أنّه لا بدّ من أن يتقدّم القدر الذي يحصل به العرض من صحّة الاستدلال به على حال الفعل ، أو صحّة كونه لطفا وداعيا. ولسنا نجد في ذلك حالا ؛ لأنّ ضبط ذلك يتعذّر على المكلّف ؛ لأنّه لا يتمكّن من معرفة الأوقات جزءا جزءا على التفصيل ، وإنّما نطلق القول فنقول : يجب تقدّمه بوقت واحد ، نريد به الإبانة عن وجوب تقدّمه من غير قصد منّا إلى كلّ الأوقات في ذلك. وأمّا تقدّمه الأوقات الكثيرة فإنّما يحسن إذا حصل فيه معنى زائد ؛ على ما ذكرناه ، ونعلم أنّ ذلك المعنى كان لا يحصل لو لا تقدّمه ، فيحسن لأجل ذلك. وهذا نحو أن يعلم ـ تعالى ـ أن تقدّم الأمر مصلحة لقوم يتحمّلونه ويؤدّونه إلى المخاطب في المستقبل ، فيحسن لأجل ذلك تقدّمه (ق ، غ ١١ ، ٣٠٤ ، ٣)
ـ قد بيّن شيخنا أبو علي ـ رحمهالله ـ أنّ الأمر لا بدّ من أن يتقدّم الفعل بأوقات إذا كان أمرا بالمتضادّات المخيّر فيها ، وبناه على قوله : إن إرادة الضدّين تتضادّ ، فقال : لا بدّ من أن يكون مريدا منه أحد الضدّين في الأوّل أن يفعله في الثالث ، ولا يكره منه الضدّ الآخر ، ويريد منه في الثاني منه أن يفعل في الثالث الضدّ الآخر و (لا يكره) غيرهما إن كان لهما ضدّ ثالث وهذا يوجب تقدّم الإرادة بأكثر من وقت واحد ، وإن كان شيخنا أبو هاشم ـ رحمهالله ـ يجيز تقدّمه بوقت واحد على قوله بأنّ إرادة الضدّين لا تتضادّ. وليس الذي جوّزناه في تقديم الأمر من منعنا أن يقدّم ـ تعالى ـ خلق الجماد بسبيل ؛ لأنّا إنّما نمنع من ذلك لأنّه ـ تعالى ـ ممّن لا يخشى الفوت ، فإذا علم أنّه لا حيّ ينتفع بذلك الجماد قبح تقديمه : لأنّه عبث (ق ، غ ١١ ، ٣٠٥ ، ١٤)
ـ إنّ قول موسى عليهالسلام : تمسّكوا بشريعتي أبدا ، لا يمنع مما ذكرناه ، لأنّا قد دللنا أن
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
