المدركات. ولا يمكن المنع من ثبوت معنى مدرك ، وإنّما يقع الكلام في إثباته مفصّلا على الحدّ الذي نذكره. والحال في اللّذة يجري على هذا النحو. وإنّما يفترق الحال فيهما لافتراق ما يقترن بهما وإلّا فهما من نوع واحد (أ ، ت ، ٣٠٧ ، ٣)
ـ نفى الشيخ أبو إسحاق بن عيّاش أن يكون الألم معنى على الحدّ الذي نثبته. وقال : ليس هو إلّا خروج الجسم عن الاعتدال وجعل اللّذة حصول الاعتدال في الجسم وزوال أجزاء عنه كانت بمنزلة حمل الثقيل ، فأدّاه هذا القول إلى أن نفى النفار. ويلزمه نفي الشهوة إذا جعلناه لذّة على بعض الوجوه (أ ، ت ، ٣٠٧ ، ٧)
ـ الألم هو من الأجناس المقدورة لنا لوقوعه بحسب أحوالنا وبحسب ما نفعله من أجزاء الوهى ، ولكنّه ملحق بالأجناس التي لا يصحّ منّا أن نفعلها إلّا متولّدة كالصوت والتأليف ، فسبيله سبيلهما وهذا ظاهر ، لأنّه يتعذّر علينا الإيلام من دون تقطيع ويتعذّر إيجاد اللّذة من دون حكّ الجرب. ولو كان ذلك مقدورا له ابتداء لصحّ أن يفعله من دونه ، لأنّه يستضرّ بالحكّ. فثبت أنّا إنّما نقدر على فعله متولّدا. وهذا الحكم لا يجوز تعليله بعلّة لأنّا إن جعلنا العلّة كوننا قادرين بقدرة ، لم يصحّ لأنّا قد نوجد الكثير من الأجناس مبتدأ ، فكيف نجعل الحاجة إلى السبب لأجل القدرة. وهذا هو الواجب في غيره من الأجناس كي لا يصحّ فعله إلّا متولّدا (أ ، ت ، ٣٢٥ ، ٣)
ـ الألم نقصان ، ثم هو محوج إلى سبب ، هو ضرب ، والضرب مماسّة تجري بين الأجسام ، واللذّة ترجع إلى زوال الألم ، إذا حقّقت ؛ أو ترجع إلى درك ما هو محتاج إليه ، ومشتاق إليه (غ ، ق ، ١١٣ ، ٢)
إله
ـ إن قيل : أفيوصف تعالى بأنّه إله؟ قيل له : نعم! والمراد بذلك أنّه ممن تحقّ له العبادة وتليق به عند شيخينا أبي علي وأبي هاشم ، رحمهماالله ، وأبطلا قول من قال : إنّ الفائدة بذلك إنّه يوله إليه ، واستدلالا على ذلك بما ثبت عن أهل اللغة من وصفهم الأصنام أنّها آلهة من حيث اعتقدوا فيها أنّ العبادة تحقّ لها. وليس قولنا إن العبادة تحقّ له من قولنا إنّا يستحقّ العبادة بسبيل ، لأنّ معنى القول إنّه يستحقّ العبادة أنّ هناك مستحقّا عليه ، فلذلك لا يوصف به فيما لم يزل. وأما قولنا إن العبادة تحقّ له يراد بذلك أنه في ذاته ممن يصحّ أن ينعم الإنعام الذي به يستحقّ العبادة فتحقيقه يرجع إلى أنه قادر على خلق الأجسام وإحيائها والإنعام عليها النعمة العظيمة التي معها تصحّ العبادة ، فلذلك قلنا إنّه فيما لم يزل ممن تحقّ له العبادة من حيث كان قادرا لنفسه فيما لم يزل ، ولذلك خصّصناه بأنّه إله دون غيره من حيث اختصّ بكونه قادرا على القدر الذي يستحقّ به العبادة دون سائر القادرين (ق ، غ ٥ ، ٢١٠ ، ٩)
ـ إنّ الإله هو الذي تحقّ له العبادة وتليق به. ومعنى هذا الكلام أنّه القادر على أن يفعل من الإنعام ما يستحقّ به ذلك. فلمّا اختصّ بذلك دون غيره اختصّ بكونه إلها. وليس يستحقّ العبادة من حيث كان قادرا على فعل ما يستوجبها ، وإنّما يستحقّها من حيث فعل ذلك. ولذلك نصفه ـ تعالى ـ بأنّه إله الجماد ولا
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
