على بعض الوجوه ولا يكون إلجاء. فمن خالفنا في وجوه الإلجاء وقال : إنّه قد يستحقّ به المدح فقد خالف في المعنى. وكذلك إن أثبته ملجأ مع المنع والعجز فقد خالف في المعنى. وكذلك إن أحال مع وجود سبب الإلجاء خروجه من كونه ملجأ فقد خالف في المعنى (ق ، غ ١١ ، ٣٩٦ ، ٦)
ـ اعلم أنّ الإلجاء على ضربين. أحدهما لا يصحّ أن يبعد ويخرج من كونه إلجاء. وهذا نحو الملجأ إلى ألّا يفعل القبيح لعلمه بأنّه لو رامه لمنع منه ؛ لأنّه ـ وحاله هذه ـ لا يجوز ألّا يكون ملجأ إلى ألّا يفعله. فأمّا الملجأ إلى الهرب من السبع وإلى دخول الجنّة وإلى البعوث عند الضرب الشديد فقد يجوز خروجه من كونه ملجأ بأن يرغّب في الثواب العظيم. وعلى هذا الوجه قد كان الواحد من أصحاب الرسول ـ صلىاللهعليهوسلم ـ يؤثر المبارزة وإن غلب في ظنّه التلف. ولهذا تخرج الهند من الإلجاء لاعتقادهم أنّ في قتلهم أنفسهم منفعة. وإذا أثّر الاعتقاد في الشبهة هذا التأثير فبأن يؤثّر العلم مثله أولى (ق ، غ ١١ ، ٣٩٨ ، ١٣)
ـ اعلم ، أنّا قد بيّنا فيما تقدّم أنّ القادر منّا قد يجب فيه الثبات على بعض الأفعال ، إذا استمرّت به الدواعي في الثبات عليه. وقد يجب أن لا يختار إلّا بعض ما يقدر عليه ، لأمر يرجع إلى الدواعي. وقد بيّنا ، أن ذلك غير ممتنع في القادر ، لأنّه إذا جاز أن يبلغ إلى حدّ الإلجاء فلا يجوز أن يقع منه خلافه ، وإن كان مقدورا له. ويصير كالممنوع من حيث كان بالإلجاء محمولا على الفعل ، أو في حكم المحمول. فكذلك لا يمتنع أن تقوى دواعيه ولا يبلغ حدّ الإلجاء ؛ فلا يختار إلّا ما تعلّقت به تلك الدواعي ، وإن كان قادرا على غيرها. وبيّنا أنّ القول بوجوب اختياره لذلك لا يصحّح القول بالطبع ، لأنّه يصحّ أن تتغيّر دواعيه ، ويقابلها غيرها ، فيتغيّر حاله في الفعل (ق ، غ ١٢ ، ١٢٨ ، ١١)
ـ قالوا : إنّ العالم ، بأنّ النظر موجب للمعرفة ، ربما بلغ به الحال في قوّة الدواعي إلى فعله ، لكي تنال المعرفة مبلغ الإلجاء ، لأنّه تتكامل دواعيه إليها ، ولا داعي له إلى خلافها. فيجب ، من حيث دخل في باب الإلجاء ولحق به ، أن لا يحسن منه ، تعالى ، أن يكلّفه فعلها. واعلم أنّ الأمر بخلاف ما قدّره ، لأنّه وإن قويت دواعيه إلى أن يفعل النظر ، فلن يبلغ في ذلك حدّ الإلجاء. لأنّه قد يمكنه العدول عن النظر إلى خلافه. وقد تتردّد دواعيه بين النظر وخلافه. ولذلك نرى كثيرا من العقلاء يختارون الراحة والدّعة على النظر والاستدلال ، إمّا إيثارا لها وإمّا لبعض الأغراض الفاسدة. وما حلّ هذا المحل ، لا يجوز أن يلحق بباب الإلجاء ، لأنّ من حقّ الملجأ مع وجود سبب للإلجاء أن لا يجوز أن يؤثّر خلافه على وجه من الوجوه ، على ما بيّناه في أبواب الإلجاء من قبل. فإذا ثبت ذلك ، لم يمتنع في العاقل أن يرد عليه الخاطر فيخوّفه من ترك النظر والمعرفة ، فيلزمه عند ذلك فعلهما ، ويقبح منه تركهما ، على الوجه الذي بيّناه (ق ، غ ١٢ ، ٣٠٤ ، ١٧)
ـ إنّ الإلجاء لا يخرج الملجأ من أن يكون على الفعل قادرا ، وباختياره متعلّقا. لأنّ المشاهد للسبع إذا خاف على نفسه ، فهو ملجأ إلى الهرب ، وهربه يقع باختياره. لأنّه متى عرض له في الهرب طرق ، اختار سلوك أحدها ،
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
