طريقان يمكنه الفرار منه بكل واحد منهما. وكذلك الحال فيما يقدّم إليه من طعامين سبيلهما ما وصفناه. فثبت أنّ من شرط التكليف زوال هذا الوجه عنه ليثبت له تردّد الدواعي الذي لولاه لكان لا يختار هذا الفعل للوجه الذي عليه يحسن ولا يثبت فيه من المشقّة ما يعتدّ به. وكلا الأمرين لا بدّ منهما في استحقاق الثواب (ق ، ت ٢ ، ٢٦٥ ، ١٣)
ـ قد بيّن شيوخنا رحمهمالله الإلجاء بما قد ثبت من أصوله في الشاهد ؛ لأنّ من استبدّ به الجوع ، وحضره المأكول الطيب ، ولا مانع له من تناوله ، ولا يعتقد فيه ضررا ، فلا بدّ من كونه ملجأ إلى تناوله. وكذلك القول فيمن شاهد السبع ، وعلم أنّه جهة للخوف ، وقوي في ظنّه أن هو وقف أن يفترسه ، فلا بدّ من أن يكون ملجأ إلى الهرب ، إذا اعتقد أنّه لا نفع له في وقوعه عاجلا ولا آجلا. وكذلك الواحد منّا إذا قوي في ظنّه أنّه إن رام قتل ملك من الملوك ، أنّه يمنع منه لأمارات قوية يشاهدها ، يكون ملجأ إلى أن لا يقدم على قتله. والعلم بجملة ما ذكرناه ضروري ، لأنّ كل عاقل يعلم أنّ من هذه حاله ، فلا بدّ من أن يقدم على ذلك الفعل أو تركه ، ولا يستحقّ المدح على ذلك (ق ، غ ٦ / ١ ، ١٦ ، ٣)
ـ إنّ ما يريده على جهة الإلجاء هو الذي لا بدّ من وقوعه ، وما يريده على جهة الاختيار لا يجب ذلك فيه ، ولا يقتضي انتفاؤه ضعفا ولا نقصا (ق ، غ ٦ / ٢ ، ٣١٧ ، ٢)
ـ إنّ المسبّب قد بيّنا أنّه يتعلّق بالقادر كالسبب ، وإن كان يحدثه بغيره ، لا بأن يبتدئه. فكذلك ما يقع فيه على جهة الإلجاء يجب أن يتعلّق به ، وإن وجب وجوده لأجل الداعي. لكنّ الداعي لا يصحّ كونه موجبا ، لأنّ أمارة الأسباب منتفية عنه ، ولأنّها قد لا توجب مع ارتفاع الموانع (ق ، غ ٨ ، ٦٢ ، ١٩)
ـ أمّا الإلجاء ، فقد قال شيخنا أبو هاشم ، رحمهالله ، في نقض الطبائع إنّ الملجأ هو من يدفع إلى ضررين ، فيؤثّر الأدون منهما على الأعظم. وإنّما وصف بأنّه ملجأ إلى أكل الميتة ، وإن لم يلحقه به مضرّة ، لما حرّم أكله ، فحلّ محل المضارّ لما استحقّ عليه العقاب. فإذا دفع إليه وإلى الجوع ، صلح أن يقال : إنّه ملجأ إلى أكل الميتة ، وأنّه حلال. وقال في الأشروسنيات الثابتة : ليس الإلجاء بجنس الفعل ، وإنّما هو ما إذا فعل بالقادر أخرجه من أن يستحقّ المدح على الفعل ، أو على الترك ، أو على أن لا يفعل. كالملجإ إلى الاضطراب بضرب السوط ، وإلى دخول الجنّة إذا علم ما فيها (ق ، غ ٨ ، ١٦٥ ، ٣)
ـ قال (أبو هاشم) في موضع آخر : إنّ الإلجاء قد يكون إلى ترك ما يعلم أنّه له حاوله لحيل بينه وبينه ، وإن كان الترك مما يصحّ التخيير فيه. وكون الفعل ملجأ لا يمنع من كونه كسبا ، لأنّه وإن قويت دواعيه حتى صار لا يختار غيره عليه وحتى صار غير مستحقّ للمدح عليه ، فإنّه مع ذلك محدث له ومكتسب (ق ، غ ٨ ، ١٦٥ ، ٢٠)
ـ إنّ الداعي القوي الذي يبلغ بالقادر أن يكون ملجأ ، هو الذي يوصف بأنّه إلجاء. ويكون الملجأ إلى أن لا يريد عقاب نفسه داخلا في الجملة ؛ لأنّه ، بعلمه بما يختصّ به العقاب من المضرّة ، لا يريد عقاب نفسه والإضرار بها. ويصير ما عنده ، أن يكون ملجأ لما حصل ملجأ عنده ، قد أقيم مقام العلل الموجبة لذلك ،
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
