كلّما تصدر عنه للحي حال فإنّ هذا يعدّ من أفعال القلوب ، ثم قد يكون مما يقدر عليه العباد وقد يكون مما لا يقدرون عليه (ق ، ت ١ ، ٣٦٦ ، ٦)
ـ أمّا أفعال القلوب فنحو الإرادات والكراهات والاعتقادات والظنّ على ما فيه من الخلاف والنظر. ثم يدخل في نوع الاعتقاد ما هو الغمّ والسرور والندم. ويدخل في الظن الخوف والخشية وغيرهما (ق ، ت ١ ، ٣٦٦ ، ١٦)
ـ اعلم أنّ في أفعالنا ما هو متولّد كما أنّ في أفعالنا ما هو مبتدأ ، فكما أنّ جملة مقدوراتنا تنقسم إلى ما يكون من أفعال القلوب ومن أفعال الجوارح ، فالمتولّد منها يثبت في أفعال القلوب وأفعال الجوارح. فأمّا أفعال القلوب فليس يحصل شيء منها مسبّبا إلّا العلم. وأمّا أفعال الجوارح فثبت التوليد في الآلام والتأليف والأصوات والأكوان والاعتماد ، وليس يخرج جميع أفعال الجوارح عن هذه الخمسة ، وفي كلّها يثبت التوليد وإن كان بعضها كما يثبت متولّدا يثبت مبتدأ. وبعضها لا يصحّ أن يقع إلّا متولّدا ، وليس إلّا الأصوات والتأليف والآلام. وأفعال القلوب ما كان منه متولّدا فإنّه يصحّ وقوع جنسه مبتدأ وهو العلم. وأمّا الذي يولّد فهو الاعتماد والكون من أفعال الجوارح ، والنظر من أفعال القلوب فقط. والذي يولّده الاعتماد هو اعتماد آخر. والكون من حركة أو سكون والصوت. والذي يولّده الكون هو التأليف والآلام ، والذي يولّده النظر هو العلم. وما خرج عن هذه الجملة فليس يجوز وقوعه إلّا مبتدأ نحو الإرادة والكراهة والظنّ والفكر. ثم تنقسم هذه المسبّبات ففيه ما يتولّد عن السبب في الثاني ، ومنه ما يتولّد في الحال ، والذي يولّد في الثاني ليس إلّا النظر والاعتماد ، وما يتولّد عن الكون فإنّه يجاوز ولا يتراخى. والطريقة التي بها يعرف أنّ الشيء يولّد أن يحصل غيره بحسبه. وإمارة توليده أن يحصل بحسب غيره. فكل ما يثبت فيه هذا الوجه قضينا بأنّه متولّدا. وما ليس هذا حاله أخرجناه عن هذه الجملة. وإمارة ما يتعذّر فعله منّا إلّا بسبب هو أنّه لا يتمكّن من فعله إلّا عند فعل آخر نوقعه بحسبه إذا زالت الموانع (ق ، ت ١ ، ٤٠٨ ، ٥)
ـ أمّا أفعال القلوب فإنّها تحتاج إلى بنية مخصوصة ، لعلمنا بأنّ فعل ما يقدر عليه منها يتعذّر علينا في اليد وغيرها ، وإن كانت القدرة قدرة عليه (ق ، غ ٧ ، ٤٠ ، ١٢)
ـ قال : (أبو الهذيل) لا يجوز وجود أفعال القلوب من الفاعل مع قدرته عليه ولا مع موته ، وأجاز وجود أفعال الجوارح من الفاعل منّا بعد موته وبعد عدم قدرته إن كان حيّا لم يمت ، وزعم أنّ الميت والعاجز يجوز أن يكونا فاعلين لأفعال الجوارح بالقدرة التي كانت موجودة قبل الموت والعجز (ب ، ف ، ١٢٨ ، ١٩)
ـ زعم الجبّائي وابنه أبو هاشم أنّ أفعال القلوب ... كأفعال الجوارح في أنّه يصحّ وجودها بعد فناء القدرة عليها ومع وجود العجز عنها (ب ، ف ، ١٢٩ ، ١)
ـ تنقسم (أفعال القلوب) إلى ما يصحّ كونه مقدورا للعباد ، وإلى ما يستحيل كونه مقدورا لهم ، فمقدورهم هو عشرة أنواع وهي الأكوان والاعتمادات والآلام والأصوات والتأليف ، هذه في أفعال الجوارح. وفي أفعال القلوب : الإرادة والكراهة والاعتقاد والظنّ والفكر ، وما خرج عن هذه الأنواع فهو مما يختصّ القديم
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
