ـ اختلف الناس في هذا الباب ، فذهب هشام بن الحكم إلى أنّه ليس في العالم إلّا جسم ، وأنّ الألوان والحركات أجسام ، واحتجّ أيضا بأنّ الجسم إذا كان طويلا عريضا عميقا فمن حيث وجدته وجدت اللون فيه ، فوجب الطول والعرض والعمق للون أيضا ، فإذا وجب ذلك للون فاللون أيضا طويل عريض عميق ، وكل طويل عريض عميق جسم ، فاللون جسم (ح ، ف ٥ ، ٦٦ ، ١٣)
ـ ذهب ضرّار بن عمرو إلى أنّ الأجسام مركّبة من الأعراض (ح ، ف ٥ ، ٦٦ ، ١٧)
ـ ذهب سائر الناس إلى أنّ الأجسام هي كل ما كان طويلا عريضا عميقا شاغلا لمكان ، وأنّ كل ما عداه من لون أو حركة أو مذاق أو طيّب أو محبّة فعرض (ح ، ف ٥ ، ٦٦ ، ١٨)
ـ الأجسام كلها حاشى النفس موات لا علم لها ولا حسّ ولا تعلم شيئا ، وإنّما العلم والحسّ للنفس فقط (ح ، ف ٥ ، ٨٧ ، ١)
ـ المتحيّز هو المختصّ بحال لكونه عليها يتعاظم بانضمام غيره إليه أو يشغل قدرا من المكان ، أو ما يقدر تقدير المكان ، فيكون قد حاز ذلك المكان ، أو يمنع غيره من أمثاله عن أن يحصل بحيث هو. فهذه وما أشبهها أحكام المتحيّز. فأفراد ما هذا حاله تسمّى جوهرا. ومن هذه الأعيان تتركّب الأجسام ، فلهذا تجعل الجواهر أصول الأجسام (أ ، ت ، ٤٧ ، ٨)
ـ إنّ الأجسام لا تخرج عن الاجتماع والافتراق ، والحركة والسكون ، ولا تعقل إلّا كذلك. ولا شيء يوجب فيها هذا الحكم إلّا تحيّزها ، فيجب ـ متى حصلت موجودة متحيّزة ـ أن يقترن بها هذا الحكم. ولو جاز خلوّها من هذه المعاني في حال ، لجوّزناه الآن بأن تبقى على حالها في الخلو احترازا من اللون الذي وإن صحّ خلوّه منه من قبل فلا يصحّ بعد وجوده فيه أن يخلو منه ومن ضدّه وحال الجسم في سائر الأوقات هذه الحالة ، وإن كان لا يسمّى ما يحصل فيه حال حدوثه حركة أو سكونا إلّا أنّه لا يخلو من معناهما (أ ، ت ، ٨٨ ، ١٨)
ـ قال (النظّام) : إنّ الجواهر مؤلّفة من أعراض اجتمعت ، ووافق هشام بن الحكم في قوله إنّ الألوان والطعوم والروائح أجسام (ش ، م ١ ، ٥٦ ، ٩)
ـ الأجسام قابلة للعدم لأنّا قد دللنا على أنّ العالم محدث ، والمحدث ما يصحّ عليه العدم ، وتلك الصحّة من لوازم الماهيّات وإلّا لزم التسلسل في صحّة تلك الصحّة ، فوجب بقاء تلك الصحّة ببقاء تلك الماهيّة ، فثبت أنّها قابلة للعدم (ف ، أ ، ٨٩ ، ١٢)
أجسام مركّبة
ـ الأجسام المركّبة نوعان : نام وغير نام. فالذي لا ينمو ولا يزيد كالسماوات والكواكب لأنّها على مقدار واحد من حين خلقه الله تعالى إلى وقتنا هذا ما زاد فيه شيء ولا نقص منها شيء. فأمّا نقصان ضوء القمر وزيادته فذلك في ضوئه دون جرمه والله سبحانه قادر على الزيادة في الأجرام السماوية وعلى النقصان منها وعلى إفنائها كلّها. وأمّا الذي ينمو ويزيد وينقص على مجرى العادة فنوعان : حيوان ونبات. والنبات نوعان نجم وشجر. والشجر ما نبت على ساق والنجم ما نبت على غير ساق. والحيوان نوعان : أحدهما محسوس لنا في العادة والثاني غير محسوس الآن لنا مع جواز رؤيتهم في الآخرة وفي بعض الأحوال. وذلك
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
