فيقضى بوجوب إعادته. ولا يعدوا من له الحق من أن يكون حقّه ثوابا على طاعة أو اجتناب معصية ، أو أن يكون حقّه العوض الذي يستحقّه على ما ينزل به من الآلام والغموم وغيرهما إذا لم يكن قد توفّر عليه في الدنيا وبقي مستحقّا له. وكل من هذا حاله تجب إعادته ، مكلّفا كان أو غير مكلّف. وأمّا الثواب فلن يكون إلّا في المكلّفين (ق ، ت ٢ ، ٣١٠ ، ٢)
ـ لا خلاف بين شيخينا (أبو علي وأبو هاشم) في أنّ ما يختصّ ـ تعالى ـ بالقدرة عليه يجوز عليه الإعادة. فأمّا مقدوراته الباقية التي يقدر على جنسها فعند أبي عليّ لا يجوز أن تعاد ، وعند أبي هاشم يجوز أن تعاد. ولا يختلفان في أنّ ما لا يبقى لا يجوز أن يعاد البتّة لأنّه يختصّ في الوجود بوقت واحد في الوجود لا يصحّ أن يوجد إلّا في ذلك الوقت ؛ لأنّه متى تعدّى في صحّة وجوده الوقت الواحد صحّ وجوده في سائر الأوقات ما لم يوجد ما يحيل وجوده (ق ، غ ١١ ، ٤٥٩ ، ١٣)
ـ قال شيخنا أبو علي : إن ما يدخل جنسه تحت مقدور العباد فلو جاز عليه الإعادة إذا كان مقدورا لله سبحانه لجاز عليه الإعادة إذا كان مقدورا لنا ؛ لأنّ الجنس الواحد في الوجود وصحّته وما يتبع الوجود من الكيفيّات لا يختلف. ولذلك ثبت أنّ كل جنس يصحّ البقاء عليه من فعل بعض الفاعلين يجوز أن يبقى من فعل سائرهم : وقد ثبت فيما هذا حاله من الأحكام ألّا تختلف باختلاف ذواتهم (ق ، غ ١١ ، ٤٦٠ ، ٦)
ـ إنّ المقدور إن كان مقدورا لغيره فقد بيّنا أنّ الإعادة لا تصحّ فيه ؛ وإن كان مقدورا لله تعالى والبقاء لا يصحّ عليه فكمثل. وقد دللنا على صحّة ذلك بما تقدّم من النظر ، وأنّه لا يجوز أن يولّد علما إلّا ويصحّ وجوده على هذا الوجه دون غيره على المذهب الصحيح ، وأن وجوده إذا تعلّق بما لا يبقى (فهو) تعالى لا يفعله أصلا مع وجوبه. ولا يصحّ أن يقال : إنّه ـ تعالى ـ قبل الإفناء يوفّره عليه ، فلم يبق إلّا أنّه يجب أن يعيده لأنّ توفير الثواب عليه إذا لم يتمّ إلّا بالإعادة وجبت ، من حيث لا يتمّ فعل الواجب على جميع الوجوه إلّا بها (ق ، غ ١١ ، ٤٦٤ ، ٢)
ـ أمّا من يستحقّ العوض فإعادته غير واجبة ، إلّا على بعض الوجوه ؛ لأنّه قد ثبت أنّ العوض منقطع غير دائم ، ففارق الثواب من هذا الوجه ، وصحّ فيه أن يفعل في أوقات منقطعة. وإذا صحّ ذلك لم يمتنع فيما يستحقّه الإنسان في حال حياته أن يوفّر عليه في هذه الأوقات من جهة العقل ، ثم يميته تعالى من غير أن يستحقّ العوض ؛ لأنّ العوض لا يستحقّ بالموت إذا حصل من غير ألم وغمّ ، والقديم ـ تعالى ـ قادر على ذلك ؛ فإذا فعله من غير ألم لم يستحقّ ذلك الحيّ عليه عوضا (ق ، غ ١١ ، ٤٦٥ ، ١٠)
ـ كان شيخنا أبو إسحاق ـ رحمهالله ـ يقول في باب الإعادة : إنّه يجوز أن يعاد الحيّ في باب الزيادة والنقصان على الحدّ الذي يجوز أن يتوالى عليه كونه في الثاني ؛ لأنّ أوقات الفناء لا معتبر بها لخروج المفنى من أن يصحّ فيه حلول الأعراض فتصير حال الإعادة متّصلة بحال الفناء ، كاتّصال إحدى حالتيه بالأخرى مع استمرار وجوده وبقائه (ق ، غ ١١ ، ٤٧٤ ، ٤)
ـ قال أبو الحسن إنّ الإعادة وجود الفاني بعد
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
