واحد ، كما قال تعالى : (لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ) (الحجرات : ١٧) وقد يكون الإسلام أيضا بمعنى الاستسلام ، أي أنّه استسلم للملّة خوف القتل ، وهو غير معتقد لها ، فإذا أريد بالإسلام هذا المعنى فهو غير الإيمان ، وهو الذي أراد الله تعالى بقوله : (لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ) (الحجرات : ١٤) وبهذا تتألّف النصوص المذكورة من القرآن والسنن (ح ، ف ٣ ، ٢٢٦ ، ٧)
ـ إنّ الإسلام لفظة مشتركة كما ذكرنا ، ومن البرهان على أنّها لفظة منقولة عن موضوعها في اللغة أنّ الإسلام في اللغة هي التبرّؤ ، فأي شيء تبرّأ منه المرء فقد أسلم من ذلك الشيء وهو مسلم ، كما أنّ من صدق بشيء فقد آمن به وهو مؤمن به وبيقين لا شكّ فيه ، يدري كل واحد أنّ كل كافر على وجه الأرض فإنّه مصدّق بأشياء كثيرة من أمور دنياه ، ومتبرّئ من أشياء كثيرة ، ولا يختلف اثنين من أهل الإسلام في أنّه لا يحلّ لأحد أن يطلق على الكافر من أجل ذلك أنّه مؤمن ولا أنّه مسلم ، فصحّ يقينا أنّ لفظة الإسلام والإيمان منقولة عن موضوعها في اللغة إلى معان محدودة معروفة لم تعرفها العرب قط حتى أنزل الله عزوجل بها الوحي على رسوله صلىاللهعليهوسلم ، أنّه من أتى بها استحقّ اسم الإيمان والإسلام وسمّي مؤمنا مسلما ، ومن لم يأت بها لم يسمّ مؤمنا ولا مسلما وإن صدق بكل شيء غيرها ، أو تبرّأ من كل شيء حاشى ما أوجبت الشريعة التبرّؤ منه (ح ، ف ٣ ، ٢٢٦ ، ٢٠)
ـ فرّق في التفسير بين الإسلام والإيمان. والإسلام قد يرد بمعنى الاستسلام ظاهرا ، ويشترك فيه المؤمن والمنافق. قال الله تعالى : (قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا) (الحجرات : ١٤) ففرّق التنزيل بينهما. فإذا كان الإسلام بمعنى التسليم والانقياد ظاهرا موقع الاشتراك ، فهو المبدأ. ثم إذا كان الإخلاص معه بأن يصدّق بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ، ويقرّ عقدا بأنّ القدر خيره وشرّه من الله تعالى ؛ بمعنى أنّ ما أصابه لم يكن ليخطئه ، وما أخطأه لم يكن ليصيبه ؛ كان مؤمنا حقّا. ثم إذا جمع بين الإسلام والتصديق ، وقرن المجاهدة بالمشاهدة ، وصار غيبه شهادة ؛ فهو الكمال. فكان الإسلام مبدأ ، والإيمان وسطا ، والإحسان كمالا ، وعلى هذا شمل لفظ المسلمين : الناجي والهالك (ش ، م ١ ، ٤٠ ، ١٤)
ـ قد يرد الإسلام وقرينه الإحسان ، قال الله تعالى : (بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ) (البقرة : ١١٢) (ش ، م ١ ، ٤١ ، ٧)
ـ إنّ الإسلام والإيمان عبارتان عن معنى واحد ، وأنّ العمل داخل في مفهوم هذه اللفظة ، ألا تراه جعل كل واحد من اللفظات قائمة مقام الأخرى في إفادة المفهوم ، كما نقول الليث هو الأسد والأسد هو السبع والسبع هو أبو الحارث ، فلا شبهة أنّ الليث يكون أبا الحارث أي أنّ الأسماء مترادفة. فإذا كان أوّل اللفظات الإسلام وآخرها العمل دلّ على أنّ العمل هو الإسلام ، وهكذا تقول أصحابنا إن ترك الواجب لا يسمّى مسلما. فإن قلت هب أنّ كلامه عليهالسلام يدلّ على ما قلت كيف يدلّ على أنّ الإسلام هو الإيمان ، قلت لأنّه إذا دلّ على أنّ العمل هو الإسلام وجب أن يكون
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
