يقال إنّ هذا الحكم الذي هو صحّة الفعل معلّل ، وإنّه لا يكون معلّلا إلّا بكون الذات قادرا ، بأن قال : قد علمنا أنّ أحدنا محدث لتصرّفه ، وأنّ تصرّفه يحتاج إليه ، وإنّما يحتاج إليه في باب الحدوث. فكما وجب أن يكون احتياجه إليه في صفة من صفاته ، فكذلك وجب أن يكون الاحتياج إلى الواحد منا لكونه ذاتا ، لأنّ كونه ذاتا يبقى بعد كونه ميتا ترابا رميما ، ومع ذلك لا يحتاج الفعل إليه ـ فلا بدّ إذن من أن يكون احتياج الفعل إلى الواحد منا لصفة من صفاته ، ثم نقول إن تلك الصفة ليست إلّا كونه قادرا ، فإذا ذكرت هذه الدلالة على هذا الوجه لم تحتج إلى أن تتبيّن بأن هذه الجملة التي قد صحّ منها الفعل تساويها جملة أخرى في سائر الصفات إلّا في هذا الحكم (ن ، د ، ٤٧١ ، ٩)
استدلال بدليل الخطاب
ـ الاستدلال بدليل الخطاب ، وذلك مما لا يعتبر في فروع الفقه ، فكيف يعتبر في أصول الدين؟ يبيّن ذلك ، أنّ تخصيص الشيء بالذكر لا يدلّ على أنّ ما عداه بخلافه ؛ ألا ترى أنّ قائلا لو قال : فلان لا يظلم ولا يكذب ، فإنّما يقتضي هذا الكلام أنّه لا يختار ما هو الظلم والكذب ، وليس فيه أنّما هو خارج عن هذين النوعين فإنّه هو الفاعل له ، كذلك في مسألتنا ، ليس يجب إذا نفى الله تعالى التفاوت عن خلقه أن يضاف إليه كل ما لا تفاوت فيه ، بل الواجب أن ينفى عنه جميع ما يتفاوت ، ويكون ما لا تفاوت فيه موقوفا على الدلالة ، فإن دلّ على أنّه هو الفاعل له قيل به ، فإن لم يدلّ ، بل دلّ على خلافه لم يقل به ، وفي مسألتنا قامت دلالة على أنّ هذه التصرّفات من الطاعات وغيرها متعلّقة بنا لوقوعها بحسب قصدنا وداعينا ، فيجب أن تكون فعلا لنا واقعا من جهتنا على ما قلناه (ق ، ش ، ٣٥٦ ، ٩)
استدلال بالشاهد على الغائب
ـ كان (الأشعري) يقول إنّ ما ذكره بعض الناس من ضروب الاستدلال بالشاهد على الغائب في قوله : " يجوز أن يكون الشيء موصوفا في الشاهد بصفة من الصفات لعلّة من العلل فالواجب أن يقضى بذلك على الغائب إذا استوت العلّة لأنّ ذلك هو طرد العلّة في المعلول ، وذلك كالمتحرّك والعالم الذي إنّما كان عالما متحرّكا لوجود الحركة والعلم به فواجب أن يقضى بذلك على الغائب في كل عالم ومتحرّك". وكان يقول إنّ هذا النوع من الاستدلال قد يؤكّد بأن يقال : " إذا كان الشيء في الشاهد موصوفا بصفة من الصفات لعلّة من العلل ولم يقم دليل على موصوف بتلك الصفة في الغائب إلّا قام على وجود تلك العلّة ، فواجب أن يقضى على أنّ كل موصوف بتلك الصفة في الغائب فلأجل وجود تلك الصفة". وكان يقول إنّه أكّد ذلك بأن يقال : " كل موصوف في الشاهد بصفة من الصفات لعلّة من العلل وما دلّ على العلّة فهو الدالّ على حكمها ولم يدلّ على أنّ الموصوف بالصفة إلّا ما دلّ على تلك العلّة فالواجب أن يقضى بذلك على الغائب" (أ ، م ، ٢٨٨ ، ١٤)
ـ كان (الأشعري) يقول في باب الاستدلال بالشاهد على الغائب إنّه ممّا يجب أن يعلم في ذلك أنّه ليس في الشاهد شيء يدلّ على وجود مثله في الغائب ، وإنّه لو وجب ذلك لوجب إذا شاهدنا نارا ووجدناها أن نقضي بأنّ في الغائب
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
