عنّا نارا لا محالة. وكان يقول إنّ الذي يدلّ على وجود شيء في الغائب هو ما يخالفه ممّا يتعلّق به في البديهة ، كتعلّق المؤلّف بمؤلّف والمصوّر بمصوّر وتعلّق الحادث بمن أحدثه (أ ، م ، ٣١٠ ، ١٥)
ـ اعلم أنّ إثباته تعالى على هذه الصفات (قادر عالم حي مريد كاره مدرك قديم موجود) فرع على كونها في أنفسها معقولة ، لأنّ إيراد الدلالة على ما لا يعقل لا يصحّ وكونها معقولة هو من الشاهد ، فلهذا يعدّ الكلام في صفاته تعالى من باب الاستدلال بالشاهد على الغائب (ق ، ت ١ ، ١٦٤ ، ٤)
ـ إنّما يكون الاستدلال بالشاهد على الغائب في وجهين. أحدهما للاشتراك في الدلالة. والثاني للاشتراك في العلّة. وكان" أبو هاشم" يجعل ذلك استدلالا بالمعلوم على ما لا يعلم ، ولكن هذا الإطلاق يقتضي في كل استدلال أنّه استدلال بالشاهد على الغائب ، لأنّ الدليل أبدا معلوم والمدلول غير معلوم. ولا شبهة في أنّ العلماء قد خصّوا بذلك بعض ضروب الاستدلال دون بعض. وقد أشار في الكتاب في أثناء الكلام إلى أنّا نسمّي المعلوم شاهدا. وما ليس بمعلوم غائبا اصطلاحا منّا (ق ، ت ١ ، ١٦٥ ، ٦)
استدلال بالمتولّد
ـ إنّ وقوع المسبّب بحسب السبب إذا لم يخرجه من أن يكون واقعا أيضا بحسب دواعيه ، فيجب ألّا يقدح في الدلالة ، كما أنّ وقوعه بحسب دواعيه لمّا لم يخرجه من أن يكون واقعا أيضا بحسب قصده ، لم يكن مؤثّرا في الاستدلال على أنّه فعله من حيث وقع بحسب قصده ، ولسنا ننكر أنّ الدواعي لو حصلت إلى وجوده على الوجه الذي لا يولّده السبب أنّه كان لا يقع بحسب دواعيه ، كما أنّ دواعيه في المباشر لو وقعت على خلاف ما يصحّ منه بالقدرة ، كان لا يقع بحسها ، ولم يقدح ذلك في صحّة الاستدلال بذلك في المباشر ، فكذلك لا يقدح ذلك في صحة الاستدلال بالمتولّد ، وكذلك وقوع المتولّد بحسب المحل حتى إن كان محتملا له وجد وإلّا لم يوجد لم يخرجه من أن يكون واقعا بحسب دواعيه أيضا ، وأنّه يدلّ على أن ذلك فعله من هذا الوجه (ق ، غ ٩ ، ٣٨ ، ٢٣)
استدلال على الأحكام
ـ اعلم أنّ الاستدلال على الأحكام ضربان :
استدلال بدليل شرعي ، كالخطاب ، والأفعال ، والقياس ؛ واستدلال بالبقاء على حكم العقل. وكلاهما يفتقران إلى المعرفة بحكمة المكلّف. ويفتقر الاستدلال بالخطاب إلى معرفة ما يفيده الخطاب (ب ، م ، ٩٠٧ ، ٦)
استدلال في الغائب والشاهد
ـ إنّ الكلام في الشاهد صحّ أنّه يدلّ بالمواضعة والقصد ، ولنا طريق إلى معرفة الكلام بالإدراك والمواضعة بالأخبار ، وما يجري مجراها ، والقصد بالاضطرار. فصحّ ، عند ذلك ، أن يعرف به الغرض ، ويصير كالدلالة في الشاهد. ولا يصحّ أن نعرف قصده تعالى باضطرار ، لتعذّر ذلك مع التكليف. فوجب أن نعرفه بالاستدلال. وطريق الاستدلال في ذلك ، أن نعلم أنّه تعالى لا يخاطب بالكلام ، الذي تقرّر فيه بيننا ضرب من المواضعة ، إلّا وذلك مراده.
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
