ـ أمّا ما معه يصحّ الاستدلال فهو أن يمكن اعتقاد ما نستدلّ عليه ، وأن يكون من باب ما لا يعرفه المستدلّ إمّا ضرورة أو بدلالة ، وأن يجد إلى الدليل سبيلا لأنّه قد يجوز أن يمكن اعتقاده ولا يعرفه أصلا ، ولكن يتعذّر إيراد دلالة عليه من حيث يكون من الأمور المغنية عنّا ، فلا يوجد إلى الدليل الذي يدلّ عليه سبيل. فمتى اجتمعت الشروط الثلاثة أمكن الاستدلال وإن افتقر صحّة استدلاله ونظره حتى يحصل له العلم إلى ما هو مذكور في موضعه من شرائط النظر. ثم يكون النظر فيما سبيله ما قدّمناه هو على الوجهين اللذين ذكرناهما من طريقة النظر والدلالة (ق ، ت ١ ، ١٦٧ ، ١٧)
ـ إنّ الذي يجب أن يعتمد أنّا نعلم باضطرار مفارقة الفاعل للجماد ، في الوجه الذي نعلم من حاله باضطرار وهو صحّة قصده إلى تصرّفه ووقوعها بحسب قصده. فأمّا ما لا يعلم من حال الفاعل منّا إلّا بالاستدلال فهو أنّ العلم الضروريّ بأنّه مفارق فيه للجماد بحال محال ، لأنّ إثبات تلك الصفة للمريد منّا إذا لم يعلم إلّا باكتساب ، فكيف يعلم باضطرار انتفاءها عن غيره؟ (ق ، غ ٨ ، ٧ ، ٨)
ـ حكى عنه (أبو علي) أنّه (أبو الهذيل) قال : في المعرفة : إنّها الاستدلال ، لأنّ العارف لا بدّ من كونه مستدلّا. وأفسد ذلك ، بأنّه قد يتعذّر عليه الاستدلال ، وإن عرف وعلم ؛ وقد يستدلّ على الشيء ، وهو غير عارف به. وذكر ، أنّ الاستدلال هو الفكر والنظر ؛ فإذا لم يكونا من العلم بسبيل ، فكذلك الاستدلال. والاستدلال والفكر لا يصحّ إلّا وقد تقدّم علمه بالدليل ، وهو غير عالم بالمدلول ؛ وإن كان علما ، لم يصحّ ، لتقدّمه على الاستدلال ؛ وإن كان علما بالمدلول ، لم يصحّ ، لاستحالة كونه عالما في تلك الحال (ق ، غ ١٢ ، ٢٥ ، ١٢)
ـ اعلم ـ أنّ للاستدلال في العقل صورة ، وهو أن يعلم الحكم ويعرف أنّه لو لا غيره لما ثبت ، فيجعل ذلك طريقا لمعرفة ذلك الغير ، لا على الطريق المقايسة ؛ وعلى هذا الوجه قلنا : إنّ تصرّف الفاعل ، ووجوب وقوع أفعاله بحسب دواعيه وإرادته ، يدلّ على أنّه حدث من جهته ، وعلى أنّه قادر عليه ؛ ومثل هذه الصورة قد يحصل في الشرعيات ، فكما لا يمتنع التعبّد بالقياس لصحّته فيها ؛ فكذلك القول في الاستدلال. وقد يكون في العقليّات ما يعرف من طريق الاستدلال ، ويتعلّق بغالب الظنّ فغير ممتنع مثله في الشرعيّات ، وإن كان لا بدّ في الشرعيّات من أصول شرعيّة ، كما لا بدّ في العقليّات من أصول عقليّة (ق ، غ ١٧ ، ٢٨١ ، ١٣)
ـ إنّ الاستدلال هو ترتيب علوم يتوصّل به إلى علم آخر. فكل ما وقف وجوده على ترتيب علوم ، فهو مستدلّ عليه. والعلم الواقع بالتواتر ، هذه سبيله (ب ، م ، ٥٥٢ ، ١٢)
ـ إنّ من حق الاستدلال أن لا يسبق العلم بالمدلول قبل الدلالة (ن ، د ، ٥٤٨ ، ١٣)
ـ إنّا نعلم في الجملة ، أنّ القادر يصحّ منه الفعل على وجه الاضطرار ، فيصحّ في كيفيّته أن يعلم على وجه الاضطرار ، ولا يعلم ماله يصير الجبل ثقيلا ، وماله تصير الخردلة لها حظ من الثقل. فكلّ ذلك يعلم باستدلال ، ولهذا صحّ في كثير من المتكلّمين ، أن يقولوا في هذه الحركات أنها مبتدأة ، لا أنّها واجبة عن اعتماد في الجسم ، حتى جوّز شيخنا أبو علي فيما يتحرّك بالرياح الشديدة ، أنّه مبتدأ وليس
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
