كعلمنا أن الجسم إنما كان جسما لتأليفه ، وأن العالم إنما كان عالما لوجود علمه ؛ فوجب القضاء بإثبات علم كل من وصف بأنه عالم ، وتأليف كل من وصف بأنه جسم أو مجتمع لأنّ الحكم العقلي المستحقّ لعلة لا يجوز أن يستحقّ مع عدمها ولا لوجود شيء يخالفها ؛ لأنّ ذلك يخرجها عن أن تكون علة للحكم. ومن ذلك أن يستدلّ بصحة الشيء على صحة مثله ، وما هو في معناه ، وباستحالته على استحالة مثله وما كان بمعناه ، كاستدلالنا على إثبات قدرة القديم ، سبحانه ، على خلق جوهر ولون مثل الذي خلقه ، وإحياء ميت مثل الذي أحياه ، وخلق الحياة فيه مرة أخرى بعد أن أماته ، وعلى استحالة خلق شيء من جنس السواد والحركات لا في مكان في الماضي كما استحال ذلك في جنسهما الموجود في وقتنا هذا. وقد يستدل بتوقيف أهل اللغة لنا على أنّه لا نار إلا حارة ملتهبة ، ولا إنسان إلا ما كانت له هذه البنية على أن كل من خبّرنا من الصادقين بأنّه رأى نارا أو إنسانا ، وهو من أهل لغتنا ، يقصد إلى إفهامنا أنّه ما شاهد إلّا مثل ما سمّي بحضرتنا نارا أو إنسانا ، لا نحمل بعض ذلك على بعض ، لكن بموجب الاسم ، وموضوع اللغة ، ووجوب استعمال الكلام على ما استعملوه ، ووضعه حيث وضعوه. وقد يستدلّ بالمعجزة على صدق من ظهرت على يده. لأنّها تجري مجرى الشهادة له ؛ ويستدل على صدق المخبر الذي أخبر عنه النبي ، صلى الله عليه ، أنّه لا يكذب ؛ وكذلك يستدل بخبر من خبّر عن صدقه صاحب المعجزة على صدق من أخبر عنه أنّه لا يكذب. وقد يستدل أيضا على بعض القضايا العقلية وعلى الأحكام الشرعية بالكتاب ، والسنّة وإجماع الأمة والقياس الشرعي المنتزع من الأصول المنطوق بها ، وما جرى مجرى القياس على العلّة من ضرب الاجتهاد الذي يسوغ الحكم بمثله من الشرع على مذهب القائسين (ب ، ت ، ٣٨ ، ٥)
ـ أمّا الاستدلال والنظر فهو تقسيم المستدل وفكره في المستدل عليه وتأمّله له ؛ وقد يسمى ذلك أيضا دليلا ودلالة ، مجازا واتساعا لما بينهما من التعلق. وقد تسمّى العبارة المسموعة التي تنبئ عن استدلال القلب ونظره وتأمّله نظرا واستدلالا ، مجازا واتساعا لدلالتها عليه (ب ، ت ، ٤٠ ، ١)
ـ أمّا سبيل العلم بكلام الذراع وتسبيح الحصى وحنين الجذع وجعل قليل الطعام كثيرا وأشباه ذلك من أعلامه ، عليهالسلام فهو نظر واستدلال لا اضطرار (ب ، ت ، ١١٥ ، ١٠)
ـ إنّ الاستدلال هو : نظر القلب المطلوب به علم ما غاب عن الضرورة والحس (ب ، ن ، ١٥ ، ٦)
ـ كان (الأشعري) يقول إنّ الاستدلال له معنيان ، أحدهما انتزاع الدلالة والثاني المطالبة بالدلالة. فأمّا إذا كان انتزاعا للدلالة واستنباطا لها فإنّه قد يصحّ من واحد ويكون ذلك حال المفكّر والناظر. وأمّا إذا كان الاستدلال بمعنى المطالبة بالدلالة فإنّه يكون مقتضيا لاثنين مطالب بالدلالة ومطالب بها. وكان يقول إنّ المستدلّ عليه هو المحكوم به وهو الحكم. وكان يقول إنّ الاستدلال هو النظر والفكرة من المفكّر والمتأمّل ، وهو الاستشهاد وطلب الشهادة من الشاهد على الغائب (أ ، م ، ٢٨٦ ، ١٣)
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
