الوجدانيات والذهنيات كانت من صلب اهتمام علماء الكلام (معتزلة وأشاعرة وغيرهم) وخصوصا أوجه الاستعمالات اللغوية والاصطلاحية للألفاظ.
وهكذا تبدّت الأمور ، ويظهر أنّ علماء الكلام على اختلاف مشاربهم خاضوا في مجال القدريات أكثر مما خاضوا في مجال الأيسيّات توثيقا منهم للذهنيات أو للغيبيّات إن شئنا ، منبّهين إلى إشارات هامّة ينبني عليها البناء الفكري والمصطلح اللغوي واللساني عندهم. والحقيقة هو أنّ المصطلح العربي في أبعاده الفقهية والكلامية أشدّ التصاقا على صعيد القدريّات ، مما أدّى بالمعاني عندهم إلى أن تنزل في صيغ ومبان لها ما يناسبها ويوثّقها في الغيبيّات.
وعليه وانطلاقا من كل ما تقدّم ، فإن هذه الموسوعة ستتناول سبرا عامّا شاملا لأهم المصطلحات التي انبنى عليها علم الكلام في مختلف مراحل تطوّره ، منذ بداية ظهوره في نهاية صدر الإسلام ، مرورا باستوائه علما قائما بحدّ ذاته له أصوله المنهجية ومضمونه المعرفي مع فرقتي المعتزلة والأشعرية ، ابتداء من حسن البصري وانتهاء بابن خلدون والقاسم بن محمد بن علي ، مرورا بالعلّاف والجويني والباقلاني والقاضي عبد الجبّار وغيرهم ممن سترد أسماؤهم في ثبت المصادر.
إنّ هذا العمل يتطلّب جهدا مركّزا في التقاط أهمّ المصطلحات المعبّرة عن الأصول المنهجيّة والمضمون المعرفيّ لهذا العلم ، ممّا يتيح للباحث في هذا المجال ضبط المفاهيم وحصر القضايا وبناء الاستشهادات التي تسمح بتأسيس توثيق مرجعيّ مهمّ محصور في مصنّف واحد شامل جامع.
