المقدّمة
لم يكن إخراج موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي كما غيرها من الموسوعات (ضمن نفس السلسلة) التي تتناول معظم مجالات الفكر العربي الإسلامي من منطق وأصول فقه وفلسفة وعلوم اجتماعية وسياسية وعلوم ، عملا اعتباطيّا أو نتيجة تصادف واتفاق ، بل جاء اختبارا مصمّما هيّئ له في ضوء تخطيط شامل.
هذا التخطيط الشامل يهدف إلى إشادة نتاج فلسفي مستمدّ من أصالة الفكر العربي ومتحقّق في بنى نازلة في صيغ يدرك فيها القارئ طبيعة لغته وخصائصها ، بحيث لا يتمّ فقط الانتفاع منها في مجال الخلق والابتكار ، بل حتى أيضا في مجال نقل الأفكار والمذاهب الدخيلة.
أين هو موقع علم الكلام من هذا العمل الموسوعي؟ ما هي أهمّيّته في مجال انتقاء المصطلح المعبّر عن أصالة الفكر العربي الإسلامي القديم وحداثته في آن معا.
إن البناء الفكري قلّما ينفصل في الحقيقة عن مرتكزاته العيانيّة إن لم يكن انعكاسا أساسيّا لها ، بحيث تأتي ذهنياته متخرّجة من خلال عينياته لغويّا ولسانيّا. فالتزاوج بين الذهنيات واللسانيات من المسائل الأساسية التي تحكم أيّ انطلاقة في عملية بناء فكريّ متكامل ومعبّر في آن معا عن وجدانيات أصحابه.
من هنا القول إنّ من يحاول أن يتبيّن معالم وأصول علم الكلام الإسلامي ، لا بدّ له من أن يرتدّ إلى التركيز أوّلا على المصطلحات المعبّرة عن مضامين ومنهجية هذا العلم والذي بدأ باكرا في الإسلام مع بداية التساؤلات العقلية التي طالت العقيدة الدينية. هذا المضمون وهذه الخلفية المنهجية هي التي ستبرز من خلال المصطلح. فاللغة هي استدلال مؤدّ إلى المعرفة ، وهي في الوقت نفسه صيغ تؤدي إلى بنى أساسية نعبر بواسطتها إلى الحقيقة.
