كالمبدإ المحدود ، أىّ معنى كان ، سواء كان فضلا وشرفا للموجود أولا. واعتبار الشّرف فى التّسمية باعتبار بعض الأفراد وأشرفها.
<١٠> نقد تحصيليّ
إنّ الشّريك السّابق من سلف العشيرة ، الشّيخ الرّئيس أبا عليّ بن سينا ، فى إلهيّات الشفا غبّب (١) فى الفحص ، فجعل السّبق بالشّرف شقيق قسميه اللّذين (١٨٢) هما السّبق بالطبع والسّبق بالعليّة فى جعل نفس المعنى ، كالمبدإ المحدود ، على أن يكون ذلك المعنى السّابق ، وليس هو للمسبوق ، ولا يكون للمسبوق إلاّ وقد كان للسّابق.
فالثّلاثة متشاركة فى هذا القدر المشترك على السّويّة ، ولا افتراق إلاّ فى أنّ ذلك المعنى هو بنفسه كالمبدإ المحدود فى السّبق بالشّرف لا يكون هو الوجود ولا وجود الوجود. وإنّما يصحّ أن يكون هو أىّ معنى كان بعد أن يعتبر أنّه من المعانى الّتي هى غير الوجود وغير وجود الوجود. وفى السبق بالطبع يكون هو الوجود ولا يصحّ أن يكون هو معنى آخر غير الوجود أصلا ، وفى السّبق بالعلّيّة هو وجوب الوجود ، ولا يجوز أن يكون هو من سائر المعانى غيره أصلا. فليس الفرق إلاّ بالتّعيين والتّخصيص.
قال فى أوائل فصول المقالة الرّابعة ـ بعد ذكر التّقدّم الرّتبىّ ـ بهذه الألفاظ :
«ثمّ نقل إلى أشياء اخرى ، فجعل الفائق والفاضل والسّابق أيضا ولو فى غير الفضل متقدّما ، فجعل الفائق نفس المعنى كالمبدإ المحدود. فما كان له منه ما ليس للآخر ، وأمّا الآخر فليس له إلاّ ما لذلك الأوّل ، فإنّه جعل متقدّما ؛ فإنّ السّابق فى باب ماله ما ليس للثّانى ، وما للثّانى منه فهو للسّابق وزيادة. ومن هذا القبيل ما جعلوا المخدوم والرّئيس قبل ؛ فإنّ الاختيار يقع للرئيس وليس للمرءوس ، وإنّما يقع للمرءوس حين وقع للرئيس فيتحرّك باختيار الرّئيس.
__________________
(١). يقال : غبّب فلان فى هذا الأمر فهو مغبّب ، إذا ما بد على وجهه ولم يبالغ فى تأدية حقّه. منه مد ظلّه العالى.
![مصنّفات ميرداماد [ ج ٢ ] مصنّفات ميرداماد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4206_mosannafat-mirdamad-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
