راجع أيضا إلى التّقدّم الزّمانىّ ، فيرجع ذاك إليه أخيرا.
ولعلّك ، بما نبّهناك عليه ، لا يثقل عليك أمثال هذا الوهم ، فتنسب التّقدّم بالرّتبة والتّقدّم بالشّرف لتقدّمهما. وهذا لا يوجب رجوعهما إليه ، بل إنّما يوجب أن يعرض هناك تقدّم زمانىّ أيضا من بعض الوجوه وقد أوجبه أحد ذينك التّقدّمين. وأ ليس كثيرا ما يعقل المعنيان اللّذان هما ذلك التّقدّمان ، على ما أوضحنا لك ، ويذهل عمّا يترتب عليهما من استحقاق التّقدّم فى الشّروع أو فى الجلوس ، فكيف لا يكونان إلاّ ذلك ، على أنّه ولو لم يكن الذّهول عنه ، لكنّ العقل أنّ هذا المعنى وراء المعنيين المعبّر عنهما بذينك التّقدّمين.
وأيضا قد يتحقق كلّ منهما بالفعل ويتخلف هذا ، فقد يصير ما يصل إليه القاصد فى زمان متأخّر متقدّما بالرّتبة وما الوصول إليه فى زمان متقدّم متأخّرا فى المرتبة. وكذلك قد يؤخّر صاحب الفضيلة فى الشّروع أو فى الجلوس مع ما يذعن لتقدّمه بالشّرف بالفعل.
ثمّ السّبق الرّتبىّ الفعلىّ ليس هو بحسب الأوضاع والأحياز والسّبق الشّرفىّ بالكمال يتحققان فى المجرّدات ، كالطبائع الكليّة ، وفى المفارقات المحضة ، كالأنوار العقليّة الواقعة فى السّلسلة الطوليّة بحسب القرب والبعد من القيّوم الواجب بالذّات الّذي هو نور الأنوار ـ جلّ ذكره ـ والزّمان والمكان بمعزل عن المدخل هناك.
فقد اقترّ أنّ ذينك السّبقين معنيان مباينان للمعنى الّذي هو السّبق الزّمانىّ وإن تحقق فى الأزمنة سبق رتبىّ أيضا باعتبار النّسبة الرّتبيّة بالقياس إلى آن حاضر ، مثلا ؛ فإنّ السّبق بالرّتبة قد يكون حسيّا بحسب الأوضاع والأحياز واعتبار ترتّبها بالقياس إلى مبدأ معيّن وضعىّ ، وقد يكون وهميّا غير وضعىّ بحسب اعتبار نسبة التّرتيب فى الأزمنة بالقياس إلى مبدأ وهمىّ غير وضعىّ هو الآن الحاضر مثلا ، وقد يكون عقليّا بحسب اعتبار تلك النّسبة فى العقليّات بالقياس إلى مبدأ عقلىّ.
والسّبق بالشّرف هو رجحان أحد المتشاركين فى معنى ما متغيّر جعل بنفسه
![مصنّفات ميرداماد [ ج ٢ ] مصنّفات ميرداماد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4206_mosannafat-mirdamad-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
