فاختلاف الاعتبارات فى ذلك التّقدّم لاجتماع هذه التأخّرات المختلفة فى المعلول بحسب اختلاف المعانى الّتي فيها التأخّر فى ذاته المتأخّرة ، لا لاختلاف ما فيه التقدّم فى ذات المتقدّم ، تعالى عن ذلك مجده وعزّه.
<١٠> مفحص فيصليّ
وإذ أدريناك : أنّ فاقة الصّدور والاستناد مباينة المعنى لفاقة الخلط والتّألّف ، وأنّ ذاتيّات الماهيّة عليّتها لها بمعنى ، وجاعل الماهيّة عليّته لها بمعنى آخر وما تفتاق إليه الماهيّة فاقة المجعوليّة وراء ما تفتاق إليه فاقة الخلط البتة.
فاعلمن : أنّه كما يكون للشّيء بحسب فاقة المجعوليّة علّة تامّة يفتاق هو إليها بالاستناد ويترتّب عليها بالذّات البتة أيسا ، وعلى عدمها ليسا ؛ فكذلك يجب أن يكون له بحسب فاقة التّألّف علّة تامّة يفتاق هو إليها بالخلط ويترتب عليها بالذّات البتّة تحصّلا وعلى بطلانها انقضاء ، وإن هى إلاّ آحاد المقدّمات بأسرها ، لا غير.
فالآحاد بالأسر غير المجموع باعتبار التّألّف. أليس اعتبار جميع الآحاد بالأسر لا بلحاظها معا غير اعتبار الجميع بالأسر بلحاظها معا. والأخير هو اعتبار الشّيء المؤلّف. والأوّل هو اعتبار علّته التّامّة بحسب التّألّف. فهذا الشّيء المؤلّف المفتاق إلى آحاد الأجزاء بالأسر فاقة التّألّف لا يفتاق فاقة المجعوليّة إلاّ بحسب فاقة الأجزاء تلك الفاقة ،
وتأثير الجاعل فيه وإفاضته نفس ماهيّته ليس إلاّ تأثيره فى الأجزاء بالأسر وإفاضته أنفسها ؛ فإنّ افتياق المركّب بمعنى معروض الهيئة الاجتماعيّة وهو نفس مجموع الأجزاء إلى المؤثّر إنّما هو بحسب فاقة أجزائه ، ووجود مجموع الأجزاء إنّما هو ضرورة يلزم عند وجود الأجزاء بأسرها ، ولا تأثير فيه وراء التأثير فيها. فالمركّب لا يفتاق فى التّحصّل إلاّ إلى أجزائه ولا يستند فى التّقرّر إلاّ إلى علّة تقرّر الأجزاء بالأسر ،
![مصنّفات ميرداماد [ ج ٢ ] مصنّفات ميرداماد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4206_mosannafat-mirdamad-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
