ذاتيّة عقليّة على أن يكون تجوهر حقيقة المتأخّر مستفادا من تلقائه. فلا محالة لا يكون للمتأخّر حقيقة متجوهرة ، إلاّ والمتقدّم متجوهر الحقيقة أوّلا فى المرتبة الفعليّة ويكون للمتقدّم حقيقة متجوهرة. والمتأخّر ليس بمتجوهر الحقيقة بعد فى تلك المرتبة.
وأمّا المتقدّم بالماهيّة الّذي هو جزء الماهيّة فإنّما تقدّمه بالماهيّة أنّه عند العقل محقوق بأن يكون أقدم من الماهيّة فى المجعوليّة ، أى : فى تجوهر الحقيقة المستفاد من تلقاء الجاعل بالجعل البسيط. فنفس الماهيّة الصّادرة من الجاعل إذا حلّلها العقل إلى ذاتىّ ما وإلى ذى تلك الذّات وجد أنّ الذّاتىّ أحقّ ما يتجوهر أوّلا بنفس ذلك الجعل بعينه وإن كان هو وذو الذّاتىّ متّحدين فى الحقيقة ولهما بحسب ذلك الجعل تجوهر واحد يستتبع من حيث تلك المجعوليّة وجودا واحدا. فهذا التّقدّم للجزء بحسب نفس جوهر الماهيّة المتقوّمة به مع عزل النّظر عن مرتبة الوجود وعن توقّفها عليه فى الموجوديّة ؛ فإن لوحظ ذلك كان له عليها تقدّم بالطبع أيضا.
فالعقل بعد التّحليل يجد الذّاتىّ أحقّ ما يوجد أوّلا بنفس ذلك الإيجاد وبعين ذلك الوجود ، ويجده ريثما يغاير الماهيّة ولا يكون ذلك إلاّ فى التّحصّل والإبهام أنّ لوجود الماهيّة توقّفا ما عليه.
فإذن ، لجزء الماهيّة عليها تقدّمان : تقدّم بالماهيّة وتقدّم بالطبع ، كلّ من حيثيّة اخرى. والطبيعة لا بشرط شيء وإن كانت هى عين الطبيعة بشرط شيء ، لكن كاد يكون سبيلها بالنّسبة إليها سبيل نسبة الجزء إلى الكلّ بحسب التكثّر الّذي يوقعه العقل فى لحاظ التعيّن والإبهام.
فكما أنّها تتقدّم عليها بالماهيّة (١٧٤) فكذلك يصحّ من وجه أنّ لها تقدّما عليها بالطبع تقدّم البسيط على المركّب ، فالطبيعة من الشّيء الطبيعىّ كالبسيط من المركّب ، ولكن فى لحاظ التّحصّل والإبهام ، لا فى الوجود ولا فى سائر اللّحاظات.
ثمّ ربما وقع إليك أنّ محتسبا يحتسب التّقدّم بالماهيّة فيما تقدّم على الشّيء فى
![مصنّفات ميرداماد [ ج ٢ ] مصنّفات ميرداماد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4206_mosannafat-mirdamad-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
